header4.jpg

عن المعلمة

تمهيد

لقد شكل المحيط النفوسي القديم والأوسط والحديث حقلا خصبا ومحطة اهتمام الباحثين من حقول معرفية عديدة وفق مقاربات منهجية مختلفة، ويبدوا أن حصيلة البحث في ميادين شتى تتعلق بالشأن النفوسي قد قطعت أشواطا مهمة وراكمت تجاربها في ميادين متعددة، أدركت مؤسستنا (تاوالت) منذ نشأتها أهمية تجميع وشراء ونسخ وتصوير كل ما تراكم عبر العقود من معارف تهتم بالشأن النفوسي تحت مكتبتنا التي وصل عدد محتوياتها ما يربو 6000 مصنف ووثيقة ومخطوط.

الموسوعة من الفعل وسع من السعة غير أن المعجم الوسيط يقابلها بـ دائرة المعارف وهي ترجمة حرفية لكلمة encyclopedia والتي أضيفت إلى اللغات الهندو أوروبية الحديثة في القرن السادس عشر من قراءة خاطئة للكلمة اليونانية enkyklios paideia والتي فهمت على أنها التعليم العام غير أنها تعني دائرة التعليم وتعمم هذا الخطأ ونسي الأصل وعلى مايبدوا أن معلمة هي أقرب كلمة لوصف ما نحن بصدد القيام به والتي تقابلها في اللغة الأمازيغية تاماتارت.

إن وعي مؤسسة تاوالت الثقافية بأهمية الحصيلة والإضافات النوعية التي تراكمت على مدار العقود السابقة ليشكل حافزا لخوض عباب البحر اللا متناهي للمعارف المتعلقة بنفوسا وكذا الاستفادة من التراكمات البشرية في مجالات متعددة ومتناثرة في أمهات المصنفات أو في أفئدة المعمرين والتي لم يتح لها المجال بأن تلج مصنف علمي بذاته ووضعها تحت إطار واحد وتجميعها بين دفتي مصنف معرفي متناسق بأسلوب يكون في متناول الجميع.

هذا وخصوصا أننا في عصر يتسم العلم فيه بالتخصص الدقيق، حيث لا يمكننا أن نعرف الكثير خارج نطاق اهتمامنا فأخذت المعالم (الموسوعات) هذه المهمة الجديدة على عاتقها، وهي أن تعرف غير المتخصصين بخلاصة ما يعرفه المتخصصون، أو بأوليات ما يعرفون، بحيث لا يعزل ميدان علم أو معرفة عن سائر الميادين. هكذا فإن العمل الموسوعي وإن كان وليد المرحلة التاريخية الراهنة إلا أنه بالمعنى الواسع للكلمة ليس وليد اللحظة والتجارب الإنسانية فيه تبلغ الأربعة آلاف سنة فالصينيون كان لهم موسوعاتهم التي ترجع إلى الألف الثاني قبل الميلاد. وفي اليونان مثلت أعمال أرسطو في القرن الرابع قبل الميلاد إنجازاً موسوعياً فريداً في عصره، إذ كتب عن جل المعارف الموجودة في ذلك الوقت ضاماً إليه نقده وتفسيره وإضافته. وفي القرن الأول قبل الميلاد كتب الكاتب الروماني ماركوس فارو موسوعته في الأدب والعلوم، وتلاه بليني الكبير في القرن الأول الميلادي بوضع مؤلف ضخم أسماه التاريخ الطبيعي عن المعادن والنبات والحيوان.

ثم توالت الجهود بعد ذلك في هذا المجال خلال القرون الوسطى، وكان أبرز ما ظهر في ذلك ما قدمه فانسان أوف بوفي في كتابه الضخم الذي أسماه المرآة الكبرى شاملاً التاريخ الطبيعي والسياسي والعلمي.

في منتصف القرن الثامن عشر قام كل من دينيس ديدور وجين دالمبير بفرنسا بوضع عملهما الضخم في ثمانية وعشرين مجلداً عن العلوم والفنون والمهن مستفيدين مما كتبه فرانسيس بيكون وما وضعه الموسوعيون، فكان ذلك أول عمل معلمي يقرب في مظهره من الموسوعات التي بين أيدينا اليوم.

هذا على الصعيد العالمي وأما يخص الأمازيغ فيرجع الفضل في أول معلمة تكتب بيد أمازيغي عن الأمازيغ إلى الملك يوبا – القرن الأول قبل الميلاد- جمع فيما كل ما يمكن أن يدرج تحت العمل المعرفي الشامل في عصره وسماها باسم ليبيكا، وللأسف فلقد ضاع جل عمله إلا ما قام بنقله بعض العلماء والمؤرخين والذي جمع مؤخراً تحت مصنف واحد.

وبما يخص نفوسا قامت جهود كثيرة ولكن لم يكن المقصد منها العمل الموسوعي إلا أنها تعتبر أعمال بيوغرافيا شبه متكاملة مثل كتاب العالم النفوسي البغطوري بعنوان أعلام نفوسا وكتاب السير للشماخي يعتبر كتاب فريد في نوعه، حيث أنه لم يقتصر على التراجم السيرية بل أضاف إليها الكثير من النكث التاريخية والمواد الاجتماعية والتواريخ المهمة وخصوصاً أنه ينقل من مراجع شفهية ومصنفات لم تعد قيد الوجود، وفي هذا العصر خرج إلينا عمل جبار قام به ثلة من أبناء المذهب الإباضي الغيورين بوضع معجم متكامل للأعلام الإباضية الذي ضم بين دفتيه عدد لابأس به من أعلام نفوسا. أما العمل الموسوعي بالشكل المعاصر (المتخصص بنفوسا القطر) لم ينبري له أحد من أهالي نفوسا أو غيرهم حسب علمنا إلى لحظة كتابة هذه السطور، فرأت مؤسسة تاوالت الثقافية أن توجه عنايتها لهذا الجانب المهم من جوانب المعرفة وخصوصاً أن المناطق الأمازيغية الأخرى قامت بمجهود رائع في هذا المجال كالموسوعة القبائلية أو الموسوعة الأمازيغية الشاملة المتكونة من 27 مجلد أو معلمة المغرب الأقصى الرائعة في 22 مجلد.

إن هذه المعلمة تطمع في أن تكون جهد كل غيور على الثقافة النفوسية وجهد كل مؤمن بالعلم أو المعرفة، فـ تاماتارت (موسوعة عن كل ما هو نفوسة) تعرف نفسها بأنها : “منظومة تجمع معلومات في كل ميادين المعرفة المتعلقة بنفوسة” .

ترى مؤسسة تاوالت في أن عملها في النهوض بالحركة الثقافية في المجتمع النفوسي يجب أن تمر بمراحل قامت بإحداها وهي تجميع طباعة وترجمة كل ما يتعلق بالشأن النفوسي (العمل مستمر في هذا المجال) ويمكن تسمية هذه المرحلة بـ (مرحلة المسح الشامل للمادة العلمية). وترى ذات المؤسسة بأن الوقت قد حان في أن نخرج من أسلوب إيصال المعلومة من جيل إلى جيل بالطريقة التقليدية الشفهية إلى مرحلة التصنيف العلمي الموضوعي الدقيق لثقافتنا والتي مما لا شك فيه سوف تأخذ الجهد والوقت الكثيرين وسوف تحتاج إلى الدعم اللا متناهي من الغيورين والمهتمين.

تحدونا في الإحاطة بهذا الملف الرغبة الجامحة في مساءلة تاريخنا تساؤلات دقيقة ونقدية، وقد كانت استجابة الأساتذة والباحثين مشجعة، وقاسمهم المشترك هو خيرتهم على الموروث الليبي على العموم والموروث النفوسي على وجه الخصوص، ونتمنى أن تكون هذه المساهمة مجهودا إضافيا لما تراكم على المستوى المعرفي وخطوة هامة لانجاز عمل في العمق في سياق تحقيق منظور جديد لماضيان الغني ومستقبلنا الواعد.

أهداف المعلمة

تهدف معلمة نفوسة (موسوعة عن كل ما هو نفوسة) لأن تكون مرجعا لكل مهتم بالشأن النفوسي ولتبلغ هذا المراد ارتأت أن تضع نصب عينيها الأهداف التالية:

- أن تلبي الاحتياجات البحثية والدراسية والمهنية الأولية غير المتخصصة.

- أن تشمل معظم الموضوعات العلمية الأساسية بشكل متوازن وشامل يجعل منها مرجعاً يومياً تستخدمه جميع الفئات والأعمار.

- أن تقدم مادة متنوعة متكاملة شاملة دون النزوع إلى التعمق المتخصص، في جميع مجالات المعرفة الإنسانية، مع محاولة صياغة المادة بلغة سهلة واضحة ودقيقة.

- التركيز على البعد النفوسي في عرض المعلومات مع عدم إقصاء البعد العالمي بشمولية غير مفرطة.

- توفير وسائل الإيضاح العلمية التي تساعد القارئ على الاستيعاب كالصور والرسوم والخرائط والأسئلة.

- الإشارة في نهاية كل مدخل لما يرتبط به من مقالات في المعلمة من مواضيع. (الإحالات)

- استهداف المصداقية والنزاهة والشمول.

منهج وأسلوب العمل

في عمل علمي بهذا الحجم يجب أن تمر أساليب وطرق خوض غماره بمنهجية واضحة ودقيقة يلتزم بها فريق العمل بكامله، وتكون النبراس الذي يهتدي به الفريق والذي نتوقع أن يكون بحجم هذا العمل الضخم نفسه. ونرى أن المراحل الرئيسية لتصنيف المعلمة هي كالتالي:

- وضع قائمة موحدة للمصادر والمراجع المتعلقة بالشأن النفوسي على وجه الخصوص والمجال المعرفي العام على المستوى القطري الوطني والمستوى الشمال الإفريقي لاشتراكنا مع باقي الشمال الإفريقيين في مجالات ثقافية متعددة.

- مسح المادة العلمية، حيث تقتضي هذه المرحلة بعد تحديد المادة المستهدفة إلى تخصيص كل باحث بجمع من المصنفات ليقوم بتجريدها من المادة المتصلة بها وهذه هي أصعب المراحل. بالإضافة إلى ما سبق هناك بجدر بنا التنبيه إلى أنه توجد مواد لا يمكن العثور عليها في المصنفات لطبيعتها الشفهية فإنه يلزم النظر في كونها مواد مساعدة والسعي الميداني لتجميعها والإشارة الدقيقة لمصدرها.

- مرحلة التصنيف والترتيب والتي تستدعي إتباع منهج فني وتقني في البحث الألفبائي بما يتناسب مع اللغتين العربية والأمازيغية، مع وضع مقدمة شاملة في كيفية الرجوع إلى المادة بسهولة ويسر.

- مرحلة التحرير والتبييض والتي تستدعي المهنية العالية والقدرات اللغوية القوية بحيث تكون مواد المعلمة متماسكة من ناحية الأسلوب واللغة المكتوب بها، في هذه المرحلة والتي تعتبر مرحلة مساعدة للمشاركين من ذوي التخصصات العلمية والتقنية والذين لا يحسنون الكتاب بغير الأسلوب العلمي، حيث تعاد موادهم المشارك بها وتبسيطها للقراء. بحيث تستهدف كل الأعمار والخلفيات الثقافية.

تصنيف مواد المعلمة

تشتمل المعلمة على أبواب عديدة وتغطي كل المعارف الإنسانية كما هو مبين:

أدوات (هذا القسم يحتوي على الأدوات ومقابلها الأمازيغي ووضيفتها في حياة الإنسان الأمازيغي)

أعلام (هذا القسم يحتوي على بيوغرافيا عن الشخصيات التي أثرت بشكل أو بأخر في مسيرة الإنسان الأمازيغي من فقهاء علماء شيوخ وقضاة وباشوات سواء نفوسية كانت أو أثرت في نفوسة بشكل أو بأخر كالشخصيات العربية العثمانية أو الإيطالية أو الإستشراقية على العموم)

أكلات (كما يدل أسم هذا الباب فهو يهتم بالمأكل المستعمل لدى النفوسيين سواء تاريخيا أو حاليا وسوف تقدم طريقة إعداد كل الأكلات المقدمة)

ألبسة (الألبسة المستعملة من قبل الساكنة الأمازيغية وهذا يشمل الحلي وكل ما يمكن تسميته إصطلاحا بملبس)

ألعاب (من منا لا يذكرالألعاب التي كانت نستخدمة في طفولتنا والتي إنقرضت في الوقت الحاضر بسبب الغزو الكاسح للعب الإلكترونية ومانحا نحوها الجد متطورة، كما سيشمل هذا القسم الأحاجي وكل مايدخل في باب الترفيه للصغار والكبار)

تاريخ (قسم جد معقد ومتشعب ويحتاج لسنوات من البحث والإعداد والصياغة لأنه سيتحدث عن علاقة المجتمع النفوسي بكل المؤثرات من حوله قريبة كانت أم بعيدة قديمة كانت أم حديثة، فيمكنكم أن تتخيل حجم البحث المتعلق بحقيقة العلاقة النفوسية الرستمية، أو العلاقة النفوسية الزيرية أو الحفصية أو الطولونية أو العثمانية … الخ)

تعاريف (قسم كما يدل عليه عنوانه سوف يهتم بتعريف المصطلحات المستحدمة أو التي نقلها لنا المؤرخون كمجتمع غروان أو العزابة أو تارغا وما نحا نحوها من المصلحات والأوزان أو المقاييس…الخ)

جغرافيا (سوف يهتم هذا القسم بشكل كبير بالمناطق ووأحوال ساكنتها ومواقعها الجغرافيا ومايحوم حولها من تسميات طوبونوميا)

جيولوجيا (هذا القسم سوف يهتم بالجرف كما بالجبل وبالحجر كما بالتربة وبالمرتفع كما بالمنخفض والأودية كما بقمم الجبال…)

حيوانات (مما لاشك فيه فإن الحيوانات التي تعيش السوم أو التي إنقرضت من الجبل بسبب أو آخر هي محل إهتمامات هذا القسم من الموسوعة)

ديانات (مما لاشك أن ساكنة الجبل مرت وتمر بتغييرات دينية ومذهبية عبر التاريخ من وثنية إلى يهودية إلى نصرانية إلى إسلام ومذهبية من موسوية إلى دوناتية إلى إباضية إلى مالكية سنية ومن تفريعات هن هذه المذاهب من وهبية ونكارية ونفاثية إلى وهابية وإخوانية … الخ)

عمارة (العمارة والأثار الشامخة للعيان هي محل إهتمام هذا القسم، ففي هذاالقسم سوف نهتم بالالأثار الماقبل تاريخية والنقوش التي خلفها لنا أجدادنا كما سنهتم بالأثار البونيفية والرومانية والإسلامية التي كان الأمازيغي العنصر الأساسي في إنشائها وسوف تهتم من ضمن ما تهتم به بالمساجد والمخازن والبيونت وكل ما يرتبط بها من معاصر وبيوت عمومية…الخ)

فن (الفن يتمثل في الحياة اليومية النفوسية في عدة أشكال من نقوش في الحتناء إلى أوشام والخرز المتعلق باللباس والأدوات اليومية وحتى الفنون الحديثة من الموسيقة وفن الرسم … الخ)

قبائل (النظام القبلي جد حديث في الحياة الأمازيغية فالأمازيغ هم أكثر من كونهم تجمع يشملهم جد واحد فهم تجمعات تنتمي لثقافة واحدة فتجد تجمع قروي يتألف من عناصر متحدرة من أصول جد مختلفة فنحن سميناه قسم القبائل تجاووزا فقط لغلبة هذا المصطلح في ميدانه)

كتب (سوف يشمل هذا القسم عناوين كل الكتب التي كتبت من قبل نفوسيين أو عنهم في كل المجالات المعرفية)

لغة (كما يدل هذا القسم على معلومات مخصصة باللغة والأدب المعاصر أو التقليدي الأمازيغي)

نباتات (هذا القسم سوف يهتم بالغطاء النباتي الطبيعي لجبل نفوسة من أشجار مثمرة كانت أو غير مثمرة كما سيهتم بالخضار والفواكه التي يتم زراعتها في هذه المنطقة على إتساعها)

موحمد ؤمادي (مدير الموقع)

.التعليقات مغلقة مع الأسف

  • consequence