amazon mattress protector
header11.jpg

عافية (أم ماطوس)

تربت هذه المرأة في حجر الدين، ونمت في رياض طاعة الله عز وجل، وتألق وجدانها في حرم مجالس العلم، وكانت حريصة على حضور هذه المجالس؛ لشغفها بالمعرفة والتفقه في أمور الدين حتى أصبح مشايخ العلم لا يعقدون مجلساً إلا بحضورها، كان اسمها عافية ولكن كنيت بأم ماطوس، طلبت العلم ببلدها بليبيا، ودرست على يد علمائها حتى لم تجد عندهم جديداً فرغبت في الالتحاق بمدرسة أبي محمد بن خصيب، وليس بالمدرسة قسم داخلي للبنات وبين البلدين مسافة طويلة لا تقل عن أربعة أميال، فعرضت أمرها على أهلها فعارضوها، ولما ألحت في الطلب ثارت ثائرتهم، وقرروا أن يمنعوها بالقوة، وكيف يسمحون لفتاة في عمر الزهور ان تقطع تلك المسافة الطويلة يوميا بمفردها، وكان أصلب الجميع في الموضوع أخوها الغيور؛ فتطوع أن يحبسها ويقوم بوظيفة السجان، فكان إذا أتى الليل أغلق الباب على أم ماطوس ونام على الباب، فكانت تتركه حتى ينام، فتفتح الباب وتغلقه خلفها فتأخذ مزراقها في يدها، وتذهب إلى مدرسة أبي محمد التمصمصي، فتحضر المجلس متلحفة بثوبها فإذا افترق المجلس رجعت، وتجعل مزراقها في زيتونة ثم تدخل البيت وتغلق الباب وكأن شيئاً لم يكن، وكان ذلك دأبها، فلم تنجح جميع هذه الوسائل في صدها عما رغبت فيه، ودرست في تلك المدرسة حتى تخرجت منها، وكانت فيما بعد مرجعاً من مراجع العلم والفتوى.
وقضى الله لها أن تتزوج في (مرساون)، فكان المشايخ لا يعقدون مجلساً إلا بحضورها، فتحضر المناقشات وتسمع آراء الأعلام، وكثيراً ما تكبدت مشاق السفر وهي حامل لتحضر المجامع التي تعقد في (أجناون) أو غيرها من الأماكن التي يختارها المشايخ للاجتماع.
وكان لا يعوقها عن حضور تلك المجالس عائق، فقد ذهبت في إحدى المرات إلى أجناون، وهي على بعد عشرة أميال عن منزلها مصطحبة معها أمتهاْ، كانت ورعة في دينها حافظة لحقوق زوجها يروى أن أحد المشايخ أراد المبيت في بلدة أم ماطوس، فلما وصل أرسل بغلته إلى أم ماطوس؛ لينزل عندها فردتها، ثم أرسلت إليها بعد فأخذتها، واعتذرت للشيخ عند العشاء بأن زوجها غائب حين بعث ببغلته فلما جاء استأذنته فأذن لها.
هذه المرأة العالمة لم يمنعها حجابها من الجلوس في مجالس المشائخ تستمع إليهم وتسائلهم وتستجيب لنقاش الطلبة وترد عليهم، ولم يمنعها حياؤها من بلوغ هذه المرتبة السامية من العلم بل زادها العلم مزيداً من الاجتهاد في طلبه.
فما أروع أن تسطر حياة هذه المرأة في أجمل صفحات التاريخ، لتكون قدوة صالحة لكل فتاة في تحمل المشاق وعناء الطريق ومعارضة الأهل من اجل البلوغ إلى الهدف النبيل وهو طلب العلم.

المصدر:
كتاب (السيرة الزكية للمرأة الإباضية) , بدرية الشقصية , مكتبة الجيل الواعد

أرسلت من قبل طارق الرويمض في أعلام,نساء وتحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك