amazon mattress protector
header7.jpg

زورغ الأرجانية

نشأت هذه الفاضلة في كثر فيه أهل العلم والصلاح في جبل نفوسة في قرية “أرجاجن” بليبيا، فليس بغريب أن تشملها نفحات أولئك الأبرار، وأن تتشبه بأولئك الصالحين فكانت شديدة الورع، كثيرة العبادة، قريبة من فعل كل ما أمر الله به، بعيدة عن كل ما نهى الله عنه، ضربت أروع المثل في اجتهاد المرأة الصالحة للسعي لتنال رضى الله، ولم يكن زوجها من تلك الفئة التي لا تقدر الأعمال أو يتلقى ذلك الاجتهاد ببرود وفتور، بل كانت تأخذه الأريحية وهو يراها ذاهبة راجعة في طاعته، فكان دائما ما يدعو لها بالجنة وأي دعوة خير من تلك، وكان لزوجها امرأة أخرى، ومن مواقفها الرائعة مع زوجها أن أختا له مرضت، فأراد الزوج الرحيل إلى الربيع طلباً للمرعى، وما أمكنه أن يقول لإحدى زوجتيه اقعدي لتمرضي أختي وأرتحل أنا بالأخرى، ولكنه ارتجى الخير عند زورغ، فقال لها: (لي عندك حاجة) قالت: (كل حاجة لك مقضية إلا تركي تمريض أختك فلا أرتحل وأتركها) فقال: (تلك أعظم حاجتي ورزقك الله تعالى الأجر والجنة) وظلت تخدم أخت زوجها حتى أتت هذه الأخت، لقد نالت بهذا الموقف الرائع الأجر العظيم فقد أطاعت زوجها وساعدت أخته في محنتها.
لم تكن زورغ مثالا للنساء الصالحات في طاعة الزوج فحسب بل قدوة أيضاً في مساندة زوجها في أمور دينه ودنياه، فكانت نعم المعينة له في ذلك، فكانت تعين زوجها على العدل بينها وبين ضرتها أخذاً بالحديث النبوي: (وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما)، فعندما أعجب زوجها بنوع من الطيب اختاره لزورغ، وأتى به إليها ذكرته بالعدل بين نسائه وأبت أن تستأثر به.
كانت هذه المرأة الورعة ساعية في توفير الراحة الجسدية والنفسية لزوجها ليس فقط في البيت وإنما تعداه إلى خارجه، فعندما أراد زوجها نقل شيء من التراب أخبر زوجته زورغ بالمشقة والتعب الذي سيلاقيه إزاء ذلك ففاجأته حين قالت له: (قد نقلته بالبقرة) فما كان من زوجها إلا أن دعا الله لها بأن يرزقها الجنة، وهل يريد الإنسان بعد هذه الدنيا الفانية إلا رضى الله ودخول الجنة، فما أروعه من موقف وما أفضله من دعاء.
وكانت زورغ تسعى جاهدة إلى طلب العلم وإتقانه برغم ما تعاني من صعوبات، فقد زارها العلامة أبان بن وسيم مرة وأخذ يلقنها القرآن الكريم، ولم تطق تقويم لسانها، فرخص لها بعد أن تحيرت في تقويم لسانها أثناء قراءة القرآن.
وكان لهذه المرأة الصالحة التقية الورعة كرامات عديدة ذكرها العلامة الشماخي في سيره، ونحن وإن كنا نؤمن بالكرامات ونعتقد بأنها فضل يختص الله عز وجل به بعض عباده، فإننا برغم ذلك لا نعول عليها كثيراً، وكل نعم الله عز وجل هي محض فضل لعباده بلا استحقاق منهم بذلك، وأعظم كرامة هي أن يعيش الإنسان على الاستقامة ويرزق حسن الخاتمة.

المصادر:
كتاب (السيرة الزكية للمرأة الإباضية) , بدرية الشقصية , مكتبة الجيل الواعد

أرسلت من قبل طارق الرويمض في أعلام,نساء وتحتوي على تعليق (1)

تعليق واحد ل “زورغ الأرجانية”

  1. السلام عليكم
    توجد منطقه فى قرية فرسطاء تسمى بهذا الاسم منطقة زورغ ولااعرف سبب تسمية هدا المكان بهدا الاسم وارجوا من القراء تزويدنا باى معلومات بالخصوص ولكم خالص الشكر
    .,vy

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك