amazon mattress protector
header5.jpg

أم جلدين

لا أدري لماذا كنيت بأم جلدين؟ هل لشدة جلدها وصبرها وهو أبرز معالم سيرتها وحياتها ؟ أم أن لها فعلا ابنا يسمى بذلك ؟ وعلى كل حال فهي امرأة صالحة نشأت في “يفرن”, وتزوجت هناك من أحد أشياخ العلم وكان لهذا الشيخ بنات من غير أم جلدين وكن يؤذينها, فيأخذن الدقيق ويخلطن فيه تربة بيضاء, ويأخذن اللبن ويسكبن الماء فيه, وكانت صابرة لا تضجر من تلك التصرفات فكانت تأخذ الدقيق فتجعله في آنية وتصب عليه الماء فترسب التربة وتأخذ الدقيق من فوق, وكان ذلك دأبها حتى ضعفت واصفرت من إيذائهن لها, ولم تخبر أباهن بشي من ذلك ثم متن جميعا فأراحها الله منهن, وبقيت من غير ولد واستحى أن يتزوج عليها, واستحيت منه أن يبقى بغير ولد, فرغبت إلى ربها فأجيب دعاؤها فسمعت هاتفا يبشرها, فولدت أربعة ذكور متتابعين متعها الله بهم زماناً ثم ماتوا جميعا فاحتسبتهم عند الله تعالى.
لقد كانت أم جلدين حليمة هادئة الطباع تعفو عمن أساء لها وتصفح عمن ظلمها ولا تضمر لإنسان شرا ولا تخفي بين جوانحها غدرا, بل إنها كانت تقابل الإساءة بالإحسان والتطاول عليها بالعفو والمغفرة, ومع كل هذه الشمائل العطرة المستمدة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فإن أبرز علامات هذه العابدة القانتة المخبتة كانت تتمثل في الصبر والرضا في أشد المحن زلزلة للنفس.
وكانت أم جلدين ذات مكانة ومنزلة لدى المشايخ, وتحرص في كل لقاء أن تستفيد منهم, وكانوا يزورونها.
سألتهم يوما عن دواء للذنوب, فقال لها الزواغي: (حب المسلمين يخرج العبد من الذنوب كما تكشط الشاة من جلدها, وكما ينزع الشعر من الزيت).
ولا عجب بعد ذلك أن يكون لها عند ربها المكانة العظمى بحيث يجيب دعاءها ويوفقها لطاعته فمن كراماتها أنها سألت ربها أن لا تموت حتى ترى أم زعرور وزيتون تغرمين, وأن يصلي عليها أبو محمد إذا ماتت, فكتب الله أن ارتحلت مع أهلها طلبا للمرعى والخضرة حتى بلغوا تغرمين, فمضت ابنتا ابنها إلى تغرمين يطحنان فصادفتا بيت أم زعرور, فأخذتا في الطحن والعجوز _ أم زعرور_ مشغولة بالعبادة, فقالتا فيما بينهما:(إن هذه العجوز مثل جدتنا ) فسمعتها أم زعرور فسألتها فأخبرتاها عن أم جلدين فخرجت أم زعرور إليها زائرة, والتقت المرأة الصالحة بالمرأة الصالحة وتواصتا بما فيه الخير, ثم قالت أم زعرور لأم جلدين (ادعي الله) فقالت: (بل ادعي أنت, فإني استحيت من ربي, سألته ثلاثا) تعني أن ترى أم زعرور وترى زيتون تغرمين وأن يصلي عليها أبو محمد, فدعت أم زعرور ورجعت إلى منزلها, فأخبرت أبا محمد _زوج أم زعرور _ فذهب هو الآخر ليزور العجوز الصالحة أم جلدين, ولكنه وجدها قد توفيت فصلى عليها ورجع ينقل الخبر إلى صديقتها الوفية.
وهكذا تحققت دعوات أم جلدين, هذه العابدة القانتة التي كانت عابدة كأخلص ما تكون العبادة حتى أجاب الله دعاءها, وكانت متوهجة الوجدان حبا لله وشوقا إليه كتألق الشهاب الساطع, عاشت حياتها على مائدة القرآن وعلومه وفي ذكر دائم لله في مصلاها الذي لا يزال معروفا إلى اليوم في يفرن.

المصادر:
كتاب (السيرة الزكية للمرأة الإباضية) , بدرية الشقصية , مكتبة الجيل الواعد

أرسلت من قبل طارق الرويمض في أعلام,نساء وتحتوي على تعليقات(5)

5 تعليقات ل “أم جلدين”

  1. نجيب على قال:

    اعتقد ان الاسم جلدين دى منبع امازيغى وهناك اسم اخر ورد ضمن تسامى الاعلام وهو اغلداسن وانصح بالمزيد من البحث لان التفسير الحرفى قد يضيع المقصود

  2. رمضان أبوسويدر قال:

    أنا كذلك أعتقد أن جلدين اسم أمازيغي ولا علاقة له بالجِلد أو الجَلد حيث أطلعت على وثيقة (حجة) قديمة من يفرن عمرها حوالي 400 سنة كان كاتبها يسمى سعيد بن أحمد بن جلدين

  3. تامدورت قال:

    جزاك الله خيرا…موضوع مفيد جداوأناأتمنى أن أعرف ماسبب تسمية نانا زورغ أو تيواتريوين باسم أم جلدين؟

    • سليمن حمانه قال:

      تيواتريوين جمع كلمة تواترا وهي تعني الدعاء .. اي ان تيواتريوين معناها الادعية
      بالنسبة لام جلدين او بالاصح ام گلدين .. الاقرب ان گلدين اسم ابنها وهوا اسم امازيغي كان موجود في تلك الفترة …

  4. تامدورت قال:

    شكرا عالتوضيح وبارك الله فيك

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك