amazon mattress protector
header11.jpg

أم زعرور زوج أبي محمد التغرميني

إذا نظرت إلى أي جانب من جوانب حياة هذه المرأة تجده مشرقاً وضّاءً، طيب الذكر، وسيم الملامح، فهيا بنا نبحر في أعماق هذه الشخصية الفذة.
نشأت هذه الفتاة في “جيطال” بليبيا بين أسرة فقيرة، وفي سنة من سنوات القحط والجفاف ارتحل أهلها إلى “أمسيين” بليبيا طلباً للمرعى، وهناك سمعت بمدرسة أم يحيى فتاقت نفسها إلى العلم والتعلم فالتحقت بهذه المدرسة، تتلمذت هذه الفتاة على يد العالمة الجليلة أم يحيى، وأخذت هذه العالمة تشجعها على التبحر في فنون العلم والاستمرار في الدراسة، ومما ساعدها على ذلك ما وهبها الله به من ذكاء حاذق وفهم عميق فتوفقت على زميلاتها، وكانت إلى ذلك ذات جمال بارع، وكان لنبوغها المبكر وذكائها اللماح موضع إعجاب وتقدير معلمتها أم يحيى.
هذه الفتاة شدت انتباه أستاذتها أم يحيى فوصفتها إلى العالم الجليل أبي محمد التغرميني؛ فرغب العالم من أم يحيى أن تتيح له فرصة التعرف على هذه الفتاة التي قد تكون زوجة له إن شاء الله.
فأمرت أم يحيى أن تأتي هذه الفتاة لها بجرة ماء من صهريج بجانب المدرسة، فذهبت الفتاة إلى الصهريج تحمل جرتين أحدهما لها، والثانية لأستاذتها أم يحيى، فلما وصلت إلى الصهريج وجدت بجانبه أبا محمد، فأرسل إليها تحية الإسلام وطلب منها أن تملأ له جرة كانت في يده، فردت السلام عليه ولم تضطرب بهذا الطلب من رجل غريب واستمرت وكأن شيئا لم يحدث، فملأت جرة أستاذتها أولاً ثم ملأت جرتها ثم أخذت جرة الغريب، أعجب أبو محمد بهذا الخلق وهذه الرزانة وهذا الثبات، وقال لها: (هل لله مزرعة يا جارية؟) فقالت: (نعم) فقال: (وهل لها من يحرثها؟) قالت: (نعم) قال: (وهل له مخازن؟) قالت: (نعم) ثم أخذت تشرح له في فصاحة وبيان، فقالت: (المزرعة هي الدنيا والحراثون الناس والحاصد الموت والمخازن الجنة والنار).
وهكذا علم أبو محمد أن هذه الفتاة قد جمعت بين الجمال وكمال العقل والأدب والعلم والذكاء وهي صفات قلما تجتمع في شخص واحد، فخطبها أبو محمد من عمها، فلم يوافق أقارب الفتاة، ولكنها أخبرتهم إنها لن تتزوج إلا من يرضى عنه عمها، وكان عمها إلى جانبها ورضيت بأبي محمد زوجاً لها؛ فتزوجها أبو محمد، وعاشت معه حياة مليئة بالسعادة والحب والتفاهم المشترك، وهكذا ظفر أبو محمد بزوجة محبة وزميلة عالمة ومربية قديرة، وكان من خلقهما أنهما ما نزلا عن فراشهما إلا وتحاللا، حتى لا يبقى على أحدهما من حقوق الزوجية شيء.
وبعد فترة وجيزة رزقهما الله ولداً أسموه زعروراً، وتفانت أم زعرور في تربية ولدها حتى أصبح رجلاً صالحا، وهكذا قضت أم زعرور حياتها مجاهدة بين العلم ورعاية زوجها وتربية أولادها حتى توفاها الله، فهذه المرأة لم يعقها الفقر عن الدراسة ونيل أعلى مراتب العلم.

المصادر:
كتاب (السيرة الزكية للمرأة الإباضية) , بدرية الشقصية , مكتبة الجيل الواعد

أرسلت من قبل طارق الرويمض في أعلام,نساء وتحتوي على تعليق (1)

تعليق واحد ل “أم زعرور زوج أبي محمد التغرميني”

  1. امازيغى قال:

    شكرا لك على هده القصه ونتمنى ان ناخد منها العيضه والعبره وشكرا

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك