header7.jpg

أم أبي ميمون الجيطالي

كان بجيطال امرأتان، ولكل واحدة منهما ابن صغير، فسألت كل واحدة منهما الأخرى: (ما ظنك بابنك وما ترين فيه؟) فقالت إحداهما: (أراه أن يكون عالماً)، وقالت الأخرى: (أراه أن يكون عابداً) فسألت كل واحدة منهما صاحبتها: (بماذا استدلت على ما قالت؟) فقالت أم العابد: (أرى ذلك لأني إذا كنت في الصلاة سكت وترك البكاء والتنعض) وقالت الأخرى: (أرى ذلك لأني إذا شهدت مجلس الذكر والعلم سكن واطمأن قلبه لذلك ولم يتحرك وإذا كنت في غيره أكثر البكاء والقلق) فصدقت فراسة كل واحدة منهما، فكان العالم منهما هو أبو ميمون الجيطالي، لقد كانت أم أبو ميمون حريصة على حضور مجالس العلم بالرغم من مشاغل الحياة الزوجية وتربية الأبناء، وتفرغت لتربية ابنها، وبذلت جهدها في تنشئته النشأة الإيمانية الحقة، فنشأ أبو ميمون محباً للعلم والدراسة، حريصاً عليها حتى حقق أمنية أمه فصار بعدئذ عالم عصره يقصده العام والخاص لتلقي العلم على يديه، وبلغ درجة من العلم والحكمة والعبقرية جذبت إليه القلوب وحفته بهالة من الإعجاب وأحاطته بحفاوة من التقدير؛ وهنا أيقنت أمه أن فراستها صدقت وأن بذرتها التي تعاهدتها تلك الليالي والأيام ها هي مورقة تؤتي أكلها الطيب وتنشر الخير والهدى فكانت المرأة الراضية الشاكرة.

المصادر:
كتاب (السيرة الزكية للمرأة الإباضية) , بدرية الشقصية , مكتبة الجيل الواعد

أرسلت من قبل طارق الرويمض في أعلام,نساء وتحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

  • consequence