header8.jpg

الأستاذ الشيخ أبو القاسم علي القلعاوي

كان من الفقهاء المبرزين ، وله دراية بعلم العربية ، أعرف أهل الجبل بالنحو والفقه في وقته ، لا يحيد في فتواه عن معتمد الأقوال ، له قدرة عجيبة على جمع النصوص من مصادرها . فهو بحق عالم ذو قدم راسخة في العلم . تلقى تعليمه في مدارس الجبل التي تعرف بالزوايا آنذاك ، ومنها على سبيل المثال : زاوية أبي ماضي وزاوية أبي زيان على ما أظن ، وزاوية الباقول ، وكان من أساتذته : علي عيون الغزال ، وابو القاسم أبيض الركاب ، وامحمد الجرساني ، وعبد الرحمن بن منيع . ثم تولى التدريس بالزاوية المذكورة فأخذ عليه العلم طلبة من أهل البلد كانوا يحبونه ويعترفون بفضله . كان يكره الفاشست كرها شديدا ، فلا يمالئهم ولا يسير في ركابهم ، ولا يحب من يحبهم ، وعرض عليه القضاء فرفض بشدة آنذاك ، وكان فقيرا في حاجة حتى إلى ما يحقق قوته اليومي . وكثيرا ما تبرأ من الحرب الداخلية التي أذكى نارها الإيطاليون والممالئون لهم ، فأفتى بحرمتها ، وأفتى بمنع اغتصاب أرزاق الناس من بعضهم . كان ـ رحمه الله ـ محافظا على دينه ، مقيم الصلاة آناء الليل وأطراف النهار ، ولا يقصر القيام على رمضان فقط ، بل كان مداوما عليه طول السنة ، وكان مضرب المثل في الكرم .
كنت سئلت على نازلة لعان فأفتيت به وأجريته بين الرجل والمرأة برضائهما معا ، وما كنت أظن أنه من الأمور التي يتولاها القاضي حتى نبهني لها بعد أن وقعت ، وأصدر فتيا كانت سببا في نجاتي من المساءلة يومئذ ، فجعل من الممكن أن يتولى هذه المهمة جماعة المسلمين ، وبذلك برر فتواي ، فلا أنسى له بها فضلا رحمه الله . وكان من تواضعه يحب أن يعيش على خشن العيش واللباس بشرط أن يكون مطابقا للشرع . وضاق بالخبر ذرعا عندما حاول القاضي أبو رخيص الزج به في القضاء ، وقال له : أنا لا أصلح لذلك ، فإن صدقتني اتركني ، وإن كذبتني فلا أصلح لقضاء المسلمين فتركه حين علم صدق نيته .
لقد كان يعيش على فلاحته اليسيرة ، وعلى ما تأتيه به الناس من الزكاة أحيانا ، مسترحيا لذلك ، حيث كان لا يمت إلى الإيطاليين بصلة ، ولا يقبل منهم راتبا ، بالرغم من أنه لو شاء لكان في مقدمة من يستحقون الراتب عن جدارة سواء أكان ذلك في القضاء أم في التدريس . ولكم يأخذك العجب العجاب لو شاهدت حاله من كثرة صومه نهارا وقيامه ليلا طلية أشهر السنة ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ .

من كتاب : جوانب من تاريخ الحياة التعليمية في مدينة طرابلس

الأستاذ: أحمد محمد الخليفي

أرسلت من قبل توفيق الشقروني في أعلام,شخصيات وتحتوي على تعليقات(2)

2 تعليقات ل “الأستاذ الشيخ أبو القاسم علي القلعاوي”

  1. مسعود قال:

    شكرا لك يااخ توفيق على هذه المواضيع وارجو منك ان لاتبخل علينا بمعلوماتك القيمة والدقيقة.

  2. تنمنى قال:

    ارجوا منك ياتوفيق ان تستميد معلوماتك عن اهل الجبل من المصادر المعروفة لديناوتكون اكثر دقة .

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك