amazon mattress protector
header6.jpg

طين (تاغوري)

طين (تاغوري)

طين (تاغوري)

الطين أو تاغوري في اللغة الأمازيغية، يحتوي المخزون النفوسي منه على 50 مليون طن من الطين بنوعيه الأخضر والأصفر المائل للحمرة حسب كتاب يفرن جغرافيا المدن. بالرغم من هذا المخزون الهائل من هذه المادة الخام لم يتم إستغلاه بالصورة التي تتوقع بالرغم من إنتشاره. وبالرغم من هذا فإن الأطيان، التي تنتجها الأرض النفوسية، تستعمل لعدة أغراض، كمادة أولى للزراعة والصناعة والبناء.

يعتبر طينا، على القياس النسيجي الفضفاض، كل مادة فتاتية دقيقة لا يزيد حجم الحبات المفردة منها على 2 ميكرومتر (1000: 2 ملم)، الأمر الذي يجعلها محكمة الشحن الكهربائي، تتميز بالخاصية الدبقية التي تقضي بتجاذب الحبات وتكوين المجمعات الترابية. وهو مادة معدنية بالأساس، لها بناؤها البلور –كيماوي الخاص بها. لكن يحق لنا، من مدخل التعريف النسيجي، اعتبار كل الفتات الدقيق، من الحجم المذكور، طينا، أيا كانت طبيعته، بما في ذلك الدقاق العضوي، من قبيل الدبال، الذي يختلط عادة مع أطيان التربة في بوتقة المركب الماص. هذا الأمر هو الذي يفسر مثلا الامتياز الذي يتفرد به السماد الطبيعي عن كل الأسمدة الاصطناعية، المسماة بالكيماوية. إذ ان النفايات العضوية، المستعملة تقليديا في تسميد الأرض، هي في آن واحد أداة تخصيب كيماوي طبيعي ومادة دبقية، مثل سائر الأطيان تساهم في مجانسة التربة وتقوية مركبها الماص وتحسين توازنها.

لكن الطين في مفهومه العداني هو المرجع التعريفي القويم، إذ يستحق وحده تسمية الطين الحقيقي. ويقتضي تعريفه، مع توفر الشرط النسيجي دائما، ان يكون سليكات ألومين، حسب بنيات متفتحة تقبل ضمنها الكاتيونات وجزيئات الماء.

وتتوزع الأطيان الحقيقية إلى عائلات وأنواع وضروب، يكون الفصل فيها أساسا بحسب كميات السليس، التي نعرف قوامها من التحليل الكيماوي، وهي شديدة التفاوت، منسوبة إلى كميات الالومين التي تعتبر العنصر الأثبت في الصيغة الكيماوية على الإطلاق. ويكتمل التمييز حسب الهندسة البلورية وتدخل عناصر كيماوية أخرى يمكن ان تصير هي الأغلب في حالات قليلة، كما هو الشأن مع عنصر المنغنزيوم.

لذا فان الأطيان مادة ترابية بامتياز، تتوقف عليها المفاهيم الإجمالية للخصوبة والتوازن، وذلك حسب وضعها من حيث الكم والنوع. وقد تمثل الأطيان ثروة منجمية بالنظر إلى استعمالاتها حسب خصوصياتها الآلية والكيماوية، وقد تصل إلى مادة النفيسة نسبيا في حال توافر الكاولنيت الخالص الذي يستعمل في إنتاج الخزف الصينية الرفيعة.

وتتوفر مادة الطين في جبل نفوسة في العديد من الطبقات الرسوبية، التي يمكن حصرها على العموم في قسم التاريخ الجيولوجي الذي يبقى في حدود ألمائتي مليون سنة الأخيرة من السلم. وقاعدة التمييز هي إغفال المستويات التي عرفت التحولات التي أفقدت الطين خاصياته، بإقصاء الأقسام المنتمية لما قبل الكمبري، وكل الحقب الأول إجمالا. وقد يختفي الطين من مستويات متأخرة لأنها عرفت ضغوطا بنائية هائلة، حيث أحالت البنائية الآلية مواد النظام الكريتاسي الأدنى، ذات الأصل الطيني، إلى تراكمات عظيمة من الفليش ومن الشيست الشديد التورق والدكنة.

على العموم، يختفي الطين من الكتل القديمة، حيث عملت البنيات التحويلية على إحالة الصخور الرسوبية الفتاتية إلى حث وكوارتزيت وشيست. وغالب المستويات الطينية الممكن مصادفتها مع ذلك تحت هذه الظروف ناتجة عن تفسخ متأخر أعاد الشيست إلى طبيعته السالفة.

أما المرجعية التنقيبية التي يمكن الاستئناس بها في تحصيل أهم مكامن الطين فهي الأدوار المنتسبة للترياس والجوراسي الأعلى ثم الكريتاسي والميوسين وأخيرا طبقاتية البليوسين والرباعي الواسعة الانتشار.

ينتج الترياس، خاصة في أدواره العليا، مقادير كبيرة من الطين، واضحة المعالم بألوانها الحمراء، من تحت الظلفاء الكاربوناتية اللياسية الضخمة، وبمستوى خط أهم العيون التي تغذي مجاري تحويل المياه من الجبال إلى السهول الزراعية. كما انه راشم أكيد لأغنى مناجم الملح بمختلف أصنافه. وقد يكون في جيوب واسعة ضمن السهول والهضاب.

طبقياتية الكريتاسي غنية كذلك بالمستويات الطينية. جزؤها السفلي في جل الجهات الداخلية قاري الترسيب، احمر، غني بالأملاح، يشبه الترياس الأعلى إلى حد بعيد باستثناء النشر العام للبزالت، العميق المنشأ، الملازم للترياس. أما الجزء الأعلى فيعرف تداخلا وثيقا لمستويات الكلس والطين، وينتهي على مكامن الفوسفات.

ابتداء من مطلع البليوسين الأوسط، أي من حوالي أربعة ملايين من السنين، جاءت جل الأطيان قارية وبالتالي فهي النتاج المباشر للوضع البومناخي الدقيق لكل المراحل الجيومرفلوجية المتعاقبة على البلاد إلى الآن. ومادامت البنيات المعدانية الطينية هي الأشد تعقيدا والأكثر حساسية بكل عوامل التفسخ وبالتالي بتتابع الأوضاع النطاقية، فإنها يمكن بحق ان تعتبر “العلبة السوداء” المسجلة للتاريخ الطبيعي للبلادـ تحدد الإطار البيئي وتفسر وتكمل ما أمكن مصادفته من المواد الاحفورية الثمينة.

تحتاج مرحلة التحول الحاصلة على مدى البليوسين الأوسط إلى وقفة خاصة وتدل القرائن على ان حدا فاصلا ظهر في وسط الدور فأنهى بصفة تامة هيمنة المناخات ذات النزعة المدارية وإذن بتأسيس وتطور مناخات جديدة، ذات إيقاع متوسطي في غالب الأمر، مع بعض التوجه المعتدل في حالات قليلة، استغرقت كل الرباعي.

نقلا عن معلمة المغرب بتصرف صفحة 5810-5814

وعن كتاب يفر جغرافيا المدن

أرسلت من قبل (مادغيس) موحمد ؤمادي في تربة,جيولوجيا وتحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك