header6.jpg

أمحمد عريبي عبدالعزيز غريبة

(1920- 1952)

هو أمحمد عريبي عبدالعزيز غريبة من قبيلة إند قزول (لقصار ) ومن مواليد زوارة عام 1920 إفرنجي عاش طيلة حياته القصيرة بين الشعر والترحال بين كل من تونس وطرابلس وبنغازي ، وكان شاعرا لا يبارى حيث هزم كل من قارعه الشعر في المنطقة أو على مستوى ليبيا بأسرها وبدون مبالغة ، ومن ضمن القصص التي تروى عن أصدقائه تلك الواقعة التي حدثت في أخر عمره ونصها :

أنه في أحد الأيام بينما كان مع رفقة له في مدينة طرابلس بنزل يعرف بـ ( جنسية غريبة ) يعود لأبن عم له ، وبينما هو في ذلك النزل بين أصدقائه حتى سلم عليهم رجل تبدو لهجته وهيئته أنه من أهالي منطقة بنغازي حيث سأل الجالسين عن أمحمد غريبة وانه يود رؤيته لأمر يهمه ، فأجابه الشاعر أنا هو من تبحث عنه ، فمد الرجل يده إلى جيبه مستخرجا مغلفا مادا إليه قائلا إنها رسالة لك من بنغازي ، وأنا في انتظار الرد عليها للرجوع بالرد إلى بنغازي ، ففتح الشاعر المغلف وقرأ ما فيه فإذ هي دعوة حضور إلى بنغازي من طرف شخص لا يعرفه من قبل ، وبصيغة إلحاح في الحضور وعدم التخلف ، فقال الشاعر لحامل البريد غدا سوف أرد عليك ، وفي الغد قرر الذهاب مع نفس الرجل وركبوا سيـارة شاحنة متجهة إلى بنغازي (لندرة السيارات الصغيرة آنداك ) ، ووصل الشاعر وصاحبه بعد ثلاثة أيام إلى الداعي وهو من أحد التجار الكبار في بنغازي ومن كبار أعيان إحدى القبائل الكبيرة في المنطقة ، وبعد التسليم والتعارف لم يجري بينهما أي حديث حول الدعوة ، وبعد ثلاثة أيام قضاها في التجوال في بنغازي والإقامة عند التاجر الداعي له ، استدعاه في اليوم الثالث وركبوا عربة خيل ( كاليس ) وبصحبتهم عدد من الرجال لا يعرفهم ، وخرجوا من بنغازي إلى إحدى ضواحيها حيث وجد جمع غفير من المستقبلين في نجع كبير ، ودخل الرجل بصحبة شاعرنا إلى أكبر خيمة وكان بها أكثر من خمسة وعشرون رجل جالس ، حيث سلم على الجميع وبعد الجلوس والترحيب بدأ التاجر في التعريف بالشاعر ومعرفا بقية الجلوس قائلا: ( يأمحمد هاذو خمسة وعشرين شاعر جمعتهم لك من منطقة بنغازي ، واضرب عند حدك ، يإما بتكون شاعر بحق كيف ما نسمع عليك وتنتصر عليهم ، يإما بصنفك زي أي شاعر عادي وتروح لزوارة كيف ما جيت ، وأنا اخترت لك ثلاث شعراء منهم تبدأ بيهم ) فقال شاعرنا أنا ضيف وعليهم البدء ، وبدأ السجال الشعري بين الثلاثة وشاعرنا ، وكل قصيدة تقال يرد عليها في الحين وعلى نفس القافية وهكذا حتى اتضح الفرق الشاسع بين شاعرنا وأولائك الشعراء جليا وواضحا ، هنا تدخل التاجر منهيا جلسة المقارعة تلك ، بانتصار شاعرنا انتصارا كبيرا.

ومن الخرافات الشعبية التي التي رواها أحد أصدقائه قائلا بينما نحن في ليلة من ليالي الصيف الرائعة نتقارع الخمر ( لاقبي ) وبعد منتصف الليل بقليل ذهب ليستخلي بجوار إحدى شجرات الأثل (سكومة ) المنتشرة بالمكان ، ورجع بعد فترة وهو في حالة نشوة لا توصف وسأله صديقه عن هذه الحالة التي هو عليها وعن مصدرها ، فقال له لقدكنت في حوار مع أحد السفليين ويقصد من ذلك التعبير الجن الذي خرج لي من تلك ( السكومة ) وقال لي أتريد أن تبقى شاعرا كما أنت أم تريد شيئا أخر فقال قلت له أريد الشعر فقال لي أذهب فأنت شاعر اختفى ، ومن ذلك اليوم تغير شاعرنا في بلاغته وسرعة بديهته الشعرية بصورة لا تصدق فهو عندما يرغب في نظم الشعر لا يحتاج إلى أي وقت بل ينطلق وكأنه يقرأ من كتاب ودون جهد يذكر.

كان رحمه الله تشبب بأكثر من واحدة من القبيلة ، ولكن لفقره وقلت زاد الدنيا عزف العديد من الأباء عن مصاهرته الأمر الذي أشعل نيران الوجد عنده شعرا رقيقا فياضا بالعواطف والأشواق انتج قصائد تعد من روائع الشعر الشعبي النادر في وقتنا هذا ، كان من الرجال الذين يتصفون بالأناقة في مظهره وملبسه وكان قوى الجسم وذو حظ من الوسامة ، غير أنه مرض من ذات الرئة أو (السل ) وبدأ في النحول والذوبان يوما بعد يوم ، وكانت العناية الصحية بمعناها الحالي مفقودة في حقبه الاستعمار تلك مما جعل شاعرنا يفارق الحياة وهو لا يزال في عنفوان الشباب من العمر ولم يتجاوز من العمر 26 سنة ومات عام 1952.

نقلا عن منتدى زوارة.

أرسلت من قبل (مادغيس) موحمد ؤمادي في أعلام,شخصيات وتحتوي على تعليق (1)

تعليق واحد ل “أمحمد عريبي عبدالعزيز غريبة”

  1. أزول فلاون…
    حبذا لو اتحفتمونا عن بعض قصائد هذا الشاعر الفذ الراحل.
    ولكم جزيل الشكر
    تانميرت

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك