amazon mattress protector
header7.jpg

مسجد تنومايت

ان هذا المسجد، الذي يشغل مكانا وسطا بين آثار وأطلال تنومايت، يسمى أيضا بمسجد سيدي أمحمد. وما يتميز به من دقة التخطيط وجمال الزخرفة، يجعله احد المساجد المتميزة، بمنطقة جبل نفوسة، ولقد أشار على معمر إلى هذا المسجد على انه احد المساجد المهمة بمنطقة الجبل. وكان رأيه مبنيا على ما شاهده من الكتابة الأثرية والزخرفة الرائعة، على كل من المحراب وسقف المسجد. والكتابة ذات الأهمية هي التي على مدخل المسجد.

ويميل مخطط هذا المسجد إلى شكل شبه مستطيل. وتوجد به حجرة تأخذ نفس الشكل، وتقع ملاصقة للجدران الشمالي الغربي. ويبلغ طول جدار القبلة حوالي 7.20م، والجدار الشمالي الشرقي حوالي 6.30م، أما المدخل الموجود بالجدار الشمالي الغربي فيقدر عرضه بحوالي 80سم، وارتفاعه 1.10م تقريبا.

ولقد حفر هذا المسجد في باطن تلة صغيرة، وسقفه عبارة عن قبو واحد، يغطي الأروقة الأربعة بقاعة الصلاة. ويستند السقف على تسعة أعمدة. وأهم ما يلفت النظر في هذا المبنى عناصره المعمارية المتناسقة، حيث نرى بقاعة الصلاة أربعة صفوف من الأعمدة. وفي كل صف عمودان يشبه احدهما الآخر. كما ان الجدار الشمالي الشرقي يتطابق مع الجدار الجنوبي الغربي والتطابق سمة بارزة في تصميم هذا المسجد. وعلى سبيل المثال، فكل حنية صغيرة من الحائط يوجد لها مثيل في الحائط المقابل. وينطبق هذا القول أيضا على وضعية الوحدات الزخرفية، وتفاصيل عناصرها النباتية والهندسية. ويضاف إلى ذلك الكتابة الأثرية، التي يبدو إنها قد أضافت جمالا إلى روعة الزخرفة أكثر من إشارتها إلى ما يرمز إلى معنى يفيد إنها مقصودة لذاتها.

ويتكون محراب المسجد من تجويف بسيط في الحائط، على هيئة شبه مستطيل. ويعلوه عقد نصف دائري، وتكتنفه حنيتان مجوفتان على الجدار واحدة من كل جانب. والظاهر أنهما كانتا مستعملتان – كما هي بقية الحنيات المجوفة لوضع قناديل الزيت، الخاصة بتوفير الإضاءة داخل المسجد ويبلغ عمق المحراب حوالي 1.20م، ارتفاعه 1.20م، كما يبلغ طول الحجرة القريبة من المدخل حوالي 5م، وعرضها حوالي 2.8م. وأما مدخلها، الذي يقدر عرضه بحوالي 80سم، فيتكون من عقد نصف دائري يستند على عمودين صغيرين. ويشاهد عمود آخر وسط الحجرة لدعم السقف. كما يلاحظ على يمين الداخل فتحة في الجدار تطل على قاعة الصلاة. هذا بالإضافة إلى وجود حنيتان مجوفتان في الجدار المقابل للمدخل ومن المستبعد ان تكون هذه الحجرة قد خصصت للتعليم أو لصلاة النساء. والراجح إنها كانت خاصة بالمخطوطات والأشياء التابعة للمسجد. ولا يتوافق سقف الحجرة مع سقف المسجد، إذ لا تظهر عليه كتابات أو زخارف. ولا جدال حول عدم نسبة يناء هذه الحجرة إلى المسجد الأصلي، والأرجح وفقا لما يظهر من آثار الترميم إنها قد أضيفت إلى المسجد في فترة لاحقة.

ويتميز سقف المسجد، وكذلك العقود بقاعة الصلاة بزخارفها الجصية. وتتكون هذه الزخارف من أشكال هندسية وعناصر نباتية متنوعة أما التعريقات النباتية فهي الغالبة في العناصر الزخرفية. كما تظهر أحيانا على شكل حبيبات متتابعة. ويبدو كذلك ان شكل النجمة شائع في موضوع الزخرفة، التي تغطي كامل السقف. واللافت للنظر أشكال الحلي، التي نراها لأول مرة في زخرفة المساجد.

وإضافة إلى ذلك، نرى أشكالا متكررة للنجمة السداسية والثمانية. كما نشاهد ظهور الاقواس المتتابعة ذات الشكل نصف الدائري ولا يفوتنا التعليق على وجود السيقان المتعرجة، التي استغيرت من الفن الساساني. وشكلت فيما بعد بداية تطور الزخرفة التي عرفت في أوج تطورها بفن الارابسك ولا تخلو الزخرفة أيضا من حضور الورقة النخيلية، التي يغلب ظهورها في زخرفة الاقواس، أكثر مما تظهر في المواضيع الزخرفية، التي تملأ سقف المسجد، ويتخلل الزخرفة النباتية عدد قليل من الزهرات ذات الأربعة فصوص. وعلى العموم فمجمل الزخرفة عبارة عن وحدات زخرفية تتكرر في المسجد بكامله.

ويوجد على مدخل المسجد من الخارج حجر على شكل نصف دائري، يبلغ طول قاعدته حوالي 95سم، وارتفاعه 50سم، تقريبا ويحمل هذا الحجر سبعة اسطر من الكتابة العربية تقرأ على النحو التالي:

“إنما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الآخر.
افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون
و قل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل.
لي من لدنك وليا واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا
بنيت في شهر الله رمضان في سنة أربعة وخمسين وأربع
ماية وبناها من أراد ثوابه في الدنيا والآخرة.
كتبه عبد المالك بن يعقوب النفوسي.“
السطر الأول، الآية الكريمة رقم 18 من سورة التوبة، والسطر الثاني، الآيتان 1،2 من سورة المؤمنين. والسطران الثالث والرابع، الآية رقم 80 من سورة الإسراء.

وتعد هذه الكتابة – إلى حد الآن – أقدم كتابة مؤرخة عثر عليها بجبل نفوسة. وهي بالتالي تضيف إلى المسجد تنومايت أهمية كبيرة وفنحن الآن نملك مثلا قائما لمسجد محفور في باطن الأرض بجبل نفوسة، ويعود تاريخه إلى سنة 454هــ – 1062م. ولذا سيكون تصميم هذا المسجد بالإضافة إلى نمط الزخرفة ومواضيعها مقياسا لدراسة المباني الأثرية بهذه المنطقة. وأما فيما يتعلق وأسلوب الكتابة، وكذلك مناقشة مواضيع الزخرفة، فسنأتي عليه، مع اضطراد الكتابة في هذا البحث.

نقلا عن كتاب بعض الآثار الإسلامية بجبل نفوسة في ليبيا

ملاحظة: نحتاج صور لهذا المسجد من جميع الجوانب لنضيفها للمعلمة

أرسلت من قبل (مادغيس) موحمد ؤمادي في آثار,عمارة,مساجد وتحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك