header5.jpg

بربر

البربر، سبق تناول الموضوع في مادة أمازيغ. وإنما نقدم هنا بعض الإضافات والاستدراكات.ففيما يخص الكلمة، في حد ذاتها، يجب ان ننبه إلى لفظة بربر ظلت أزيد من اثني عشر قرنا هي الاسم التاريخي الذي أطلق على مجموع الشعوب الأمازيغية في عموم الشمال الإفريقي، كما نجد ذلك في سائر المصادر التاريخية باللغة العربية منذ ابن عبد الحكم (ت 257 / 871) إلى اليوم.

الامازيغ يحتجون على هذه التسمية محتجين بانها مأخوذة عن اليونان، ثم الرومان الذين كانوا يطلقونه على الشعوب الأخرى من باب التنقيض والإهانة. وهكذا أطلقوه مثلا، على الشعوب الجرمانية والسلافية التي اكتسحت الإمبراطورية الرومانية في الغرب ابتداء من القرن الرابع الميلادي للدلالة على توحشهم وبداوتهم.

لكن المؤرخ الانتربولوجي گ. كامبس يعترض على الربط بين هذا الاسم وكلمة بربر Barbare الدالة على التوحش. فقد اعتاد الرومان ان يسموا الشعوب البربرية بأسمائها القبلية أو بأسماء أكثر شمولية مثل النوميديين والجيتوليين والمور. ولذلك فهو يرجح ان تكون كلمة بربر محرفة عن اسم بفار Bavares الذي يدل على اسم قبيلتين من المور عانى معهم ولاة موريتانيا الأمرين في آخر القرن الثالث الميلادي. وقد ظهر تحريف اسم بفار إلى بربر في بعض المخطوطات اللاتينية القديمة (انظر: G.Camps , Les Berbères, P. 86) فالعرب حينما وصلوا بفتوحاتهم إلى إفريقيا الشمالية اخذوا هذا الاسم كما وجدوه مستعملا آنذاك، وميزوا بين طوائف من السكان في إفريقيا الشمالية، فذكروا الروم والأفارقة، وهم في الغالب الحضريون من بقايا القرطاجيين وغيرهم، والبربر، هم عامة السكان في البوادي والصحارى. ولذلك، فان كلمة بربر في النصوص العربية، قديمها وحديثها، بريئة من معنى التنقيض والازدراء، وإنما تدل على اسم مجموعة من الشعوب لا تختلف في ذلك عن أسماء شعوب أخرى مثل الفرس والعرب واليونان الخ….. وحينما كان الوطنيون المغاربة في الثلاثينات يستنكرون الظهير البربري، مرددين اللطيف في المساجد بعبارة “ اللهم يا لطيف ألطف بنا فيما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخوتنا البرابر “، كانوا يشجعون الكلمة بكل معاني العطف والتضامن والتقدير.

وإذا كانت المصادر العربية القديمة ملأى بالأساطير والروايات التي قد لا يقرها النقد التاريخي من أصول البربر، فإنها، مع ذلك لا تخلو من دلالة لما تشير إليه من التقارب الذي بدأ ينمو بين العرب والبربر، ومنذ الفتح الإسلامي. فان ابن خلدون، الذي يخصص جزئين ضخمين من تاريخ للبربر ينقل عن عدد من النسابين البرابرة ربط عدد من كبريات قبائلهم بأنساب عربية مثل صنهاجة وزناتة ومكلاتة الخ… كما أورد جملة من أقوال العلماء العرب في هذا الصدد مثل ابن حزم والمسعودي والطبري وابن عبد البر. وإذا اعتبرنا مثل هاته الروايات لا تستند إلى حجة تاريخية فاصلة، فإنها مع ذلك تدفع بالمؤرخ إلى التساؤل: لماذا تكاثرت الروايات من هذا النوع الذي فيه إلحاح على ارتباط النسب بالعرب ؟ ولماذا لم ترد روايات أخرى مناقضة؟.

من المؤكد ان هذا راجع إلى التربية الإسلامية التي تغلغلت في مجتمع البربر، فجعلهم يتعاطفون بسهولة مع العرب، قوم النبي عليه السلام. ولئن ثاروا على بعض الولاة الظالمين في آخر عهد الخلافة الأموية بالمشرق، فإنهم رحبوا بعد ذلك بإدريس بن عبد الله لما جاء يبشر بتطبيق الشريعة الإسلامية على حقيقتها، فساعدوه على تأسيس أول دولة إسلامية كان لها شان في تاريخ المغرب.

ما هي منزلة البربر في التاريخ؟ هنالك ما فبل التاريخ، وهنالك التاريخ والاكتشافات الأثرية تبرهن على وجود الإنسان بالمغرب منذ عهود سحيقة. وليس من السهل التأكيد بان البربر ينحدرون من ذلك الإنسان القديم. كما انه ليس منى السهل الاتفاق على الأصول التي ينحدر منها البربر. فالمؤمنون يختلفون في أرائهم واستنتاجاتهم. هل جاءوا من الشرق؟ هل جاءوا من الشمال أوالجنوب؟.

هنالك النظرية التي تريد أم تتجنب المشكل من أساسه فترى ان البربر لم يأتوا من أي جهة، بل أصلهم منى البلاد التي يوجدون بها اليوم. ولكنها نظرية لا تصمد أمام الوقائع التاريخية. ونحن نعلم، مثلا، ان الفنيقيين أتوا من الشرق إلى المغرب، فنجد أثرهم في المغرب منذ ألف سنة قبل الميلاد، وكذلك الشأن بالنسبة القرطاجيين، مما يدل على ان أفريقيا الشمالية لم تكن مقفلة أمام القادمين من الشرق. وحتى إذا افترضنا وجود عنصر محلي من السكان، فذلك لا يتنافى مع ورود عناصر أخرى من الخارج واختلاطها به.

وهذا ما تؤكده الأبحاث الأنتربولوجية، إذ تشير إلى ظهور رجل آخر ابتداء من الألف الثامن قبل الميلاد يتميز عن النوع الذي وجد قبله بعدة مميزات جسمانية، وهوينتمي لفصيلة دعيت قريب من المتوسطي protoméditerranéen، ظهرت أولا في الشرق. مما جعل كامبس قائلا: “إن هذا السير من الشرق إلى الغرب يدل على انه من الضروري ان نبحث خارج حدود المغاربة عن ظهور هذا الصنف البشري القريب من المتوسطي. وهنالك إجماع علم ما بين المختصين في الانتربولوجيا وعلم ما قبل التاريخ، في الوقت الراهن على انه جاء من الشرق الأدنى “ (ص 41).

بل يذهب هذا إلى العالم المختص في الانتربولوجيا وما قيل التاريخ إلى ابعد من ذلك. إذ يبين في فقره أخرى كيف ان الضغط البشري على إفريقيا الشمالية كان ظاهر مستمرة من الشرق وان القريبين من المتوسطيين أصبحوا هم أساس الساكنة المغاربية، وان الحركة التي أتت بهم من الشرق الأدنى لم تنقطع في أي وقت منى الأوقات، وان علماء التاريخ والاركيولوجيا ابرزوا، بالخصوص، “الغارات“ أو“ الفتوحات“ في حين إنها تدخل في حركة بشرية لم تنقطع (48).

كما ان الأبحاث اللسانية المعاصرة تنتهي إلى تصنيف اللغات البربرية ضمن مجموعة كبيرة تسمى الحامية. السامية، وتجمع بين اللغة المصرية القديمة والكوشية والسامية. بحيث إن التقارب الملحوظ داخل المجموعة الحامية ـ السامية بين البربر والمصرية والسامية يؤكد انتماء البربر الأصل شرقي قديم. وفي هذا الصدد يقول كامبس:

“ إن هذه التوازيات ليست مجرد تشابهات معجمية، بل إنها تمس بنيات اللغات ذاتها مثل نظام الفعل وتصريف الأفعال والصبغة الثلاثية الأصول “ (ص 55).

من هاته الملاحظات وغيرها، يتضح ان ما ورد في المصادر العربية القديمة عن أصول البربر لا يصح طرحه ونبذه بالمرة، فابن حزم وابن خلدون وغيرهما حينما تحدثوا عن قبائل البربر وأنسابها استندوا إلى نسابين من البربر. وهؤلاء بدورهم كانوا يقدمون الروايات الشفوية (أوالمكتوبة) التي كانت متداولة عند القبائل. ولا يهم ان تكون تلك الروايات صحيحة أوغير صحيحة. المهم هوإنها تترجم الاعتقاد السائد لدى تلك القبائل. وهذا الشعور الجماعي كانت له أهمية قصوى على مدى التاريخ. فهوالذي يفسر التعاطف الذي حصل بين البربر والقرطاجيين في العصور القديمة، وهوالذي يفسر اليوم نجاح الاتصال والالتحام الذي حصل بين البربر والعرب في العهد الإسلامي. فقد شعر البربر ان العرب، بسلوكهم وأسلوب عيشهم، من نفس الأسرة البشرية التي ينتمون إليها. وهذا بخلاف ما حدث لهم مع الرومان أومع الدول الاستعمارية المعاصرة التي رفضوها رفضا باتا.
ومهما يكن، فنحن حينما نلقي نظرة شاملة على تاريخ البربر، نجد أنهم لم يستطيعوا ان يبرزوا بروزاً قوياً في التاريخ القديم بين شعوب البحر المتوسط مثل المصريين أوالفينيقيين أواليونان أوالرومان، بل ظلوا، في الغالب، على هامش تلك الحضارات الكبرى، لسبب بسيط وهوان “ أفريقيا الشمالية ـ حسب الأركيولوجيا وكذلك النصوص ـ لم تعرف لا وحدة سياسية ولا ثقافية، سواء في عهود ما قبل التاريخ أوالعهود القريبة من التاريخ أوفي العهود التاريخية “. (ن. م 77).

حقا، تأسست بعض المماليك والإمارات، وبرزت شخصيات ذات وزن مثل “ماسينيسا“ أو“يوغرطا “، ولكن إفريقيا الشمالية ظلت، بالإضافة إلى انقسامها وتشتتها، تحت النفوذ المباشر أوغير المباشر لدول أخرى مثل قرطاج، ثم روما، ثم بيزنطة، بحيث لا يسجل التاريخ طوال تلك العهود القديمة بروز دولة بربرية مستقلة بلغت درجة كبيرة من السطوة والأهمية وساهمت مساهمة ملحوظة في الحضارة.

وكان الإسلام أعظم حدث في تاريخ البربر، فقد حررهم من كابوس تلك السيطرة الاستعمارية القديمة التي كانت قاسية وامتدت على قرون، ومحا ذكراها من أذهانهم بفتح صفحة جديدة في تاريخهم. صحيح ان بعض الاصطدامات وقعت وبعض الأخطاء ارتكبت أثناء عملية الفتوح. ولكن البربر رحبوا بالدين الجديد واعتنقته طوائف كثيرة منهم. وإلا كيف نفهم الثقة التي وضعها موسى بن نصير فيهم، حين اسند إليهم مهمة فتح الأندلس وجعل على رأس جيشهم قائداً منهم وهو طارق بن زياد؟

ثم ان الفتح الإسلامي للمغرب لم يعن سيطرة عربية ثقيلة الوطأة ولم تصحبه مشاريع استعمارية واستغلالية أضرت بالسكان.يقول “كامبس“في هذا الموضوع:

“ان ثاني حدث تاريخي أثار انقلاباً في البنية الاجتماعية في العالم الأفريقي كان هوالفتح العربي. فخلافا لرأي منتشر بأوروبا ومازال يتجرجر في الكتب المدرسية، فان هذا الفتح لم يكن محاولة استعمارية، أي مشروعا إسكانيا (لفائدة الفاتحين). بل انه يتراءى كسلسة من عمليات عسكرية التقى فيها حب الغنيمة مع الروح التبشيرية “. (ن.م 129). بحيث إن لبربر بعد جيل واحد إثر الفتوح تمكنوا من الاستقلال عن دولة الخلافة الشرقية، ومن تأسيس عدة دول كان من الممكن ان يتراجع عن الإسلام ولما يزل طريا في البلاد. لكنها حرصت على ان تكون دولا إسلامية باختيار منها وتبنت اشد المذاهب إمعانا في تطبيق تعاليم الإسلام، ألا وهوالمذهب الخارجي. ولئن تمكن العباسيون من المحافظة على جزء من إفريقيا الشمالية تحت سيطرتهم، فان كلا من المغرب الأوسط والمغرب الأقصى تمتع بكامل حريته وأصبح مصيره بيد أبنائه من البربر. ففي تلمسان دولة بربرية، وفي تاهرت دولة بربرية وفي سجلماسة دولة بربرية، وفي سبته دولة بربرية، وتامسنا دولة بربرية،. وحتى الدولة الإدريسية نفسها يمكن اعتبارها بربرية، لان إدريس بن عبد الله التي وحده من المشرق لا يصبحه إلا مولاه راشد، والدولة التي أسسها قامت بفضل أوربة وغيرها من القبائل البربرية التي ذكرت في القرطاس وغيره من المصادر. وكذلك حدث بالنسبة للدولة الفاطمية بافريقية التي قامت بفضل مساعدة قبيلة بربرية أخرى هي كتامة وغيرها من قبائل جبال جرجرة بشرق الجزائر الحالية.

وهذا الاستقلال التام الذي استمتع به البربر لأول مرة في تاريخهم بعد الفتح الإسلامي كان موضوع كتاب مهم لمؤرخ معروف بتخصصه في الإسلاميات وتاريخ أفريقيا الشمالية هو“جورج مارسي “. وكتابه الذي صدر سنة 1946 يحمل عنوان بلاد البربر الإسلامية والشرق في العصر الوسيطLa Berbèrie musulmane et l’Orient au Moyen Age. وبعد ان درس التطورات التي مرت منه المغاربة منذ الفتح الإسلامي وبين كيف ان الاتجاه السياسي العام كان هوالاستقلال عن الشرق، عرض للطفرة الجديدة التي حدثت في الخط التحرري، قائلا:

“إن التحرر من تلك الوصاية إثر الغارة الهلالية، وذلك هوالموضوع الذي سنتابعه في مضاعفاته طوال أربعة قرون رسمنا خطوطها منذ قليل. فلئن كان المرابطون والموحدون والحفصيون والعبد الواديون والمرينيون يعترفون بسلطة روحية للمشرق أويظهرون لها بعض التبجيل، فإنهم لا يدينون بسلطانهم إلا لأنفسهم ولا يطيعون أحدا. على ان هؤلاء الحكام المستقلين لبلاد البربر هم من سلالة بربرية محضة، برغم النسب العربي، وأحيانا الشريفي، الذي يمنحه بعض المؤرخين المتحببين“ (ص234).

شهادة لها أهميتها لأنها صادرة عن عالم فرنسي ينتمي لتلك المدرسة الاستعمارية التي لا تجهل حساباتها الخاصة مع العرب والبربر حينما يتعلق الأمر بأفريقيا الشمالية.ومع ذلك، فقد كان لا مفر له من الإذعان إلى الأحداث الظواهر التي لا سبيل لتجاهلها.

وعلى أي، فإننا، حين نبحث عن المع العصور في تاريخ لبربر وأزهاها، لا نجدها في التاريخ القديم بل في التاريخ الوسيط بعد دخول الإسلام إلى البلاد. فلأول مرة في التاريخ نشأت دول بربرية قوية ومستقلة مثل الدول الزيرية والحمادية في أفريقية، والدولة المرابطية التي كانت على رأس إمبراطورية كبيرة ضمت الصحراء الكبرى والمغرب الأقصى ونصف الجزائر الحالية والأندلس. ناهيك بالدولة الموحدية، وهي الدولة الوحيدة في التاريخ التي استطاعت ان تجمع بين أطراف بلاد البربر من حدود مصر إلى المحيط الأطلنتي. ثم نجد، في خاتمة المطاف، دولا بربرية أخرى اقتسمت الإرث الموحدي بني مرين في المغرب الأقصى والزيانيين في المغري الأدنى، والحفصيين بافريقية، وكلها دول شهد لها التاريخ بفترة من الصعود واللمعان، ثم دخلت طور التدهور والاندثار. ودخلت البلاد في عهد جديد أثناء القرن السادس عشر وتغيرت المعطيات السياسية رأسا على عقب، وانتهى عهد الدول البربرية، دون ان يغيب البربر عن الساحة السياسية والاجتماعية والثقافية.

لكن هاته الإمبراطوريات والدول الكبيرة لم يقتصر حضورها التاريخي على تولي السلطة، بل أهم ما يقترن به ذكراها هوعطاؤها في ميدان العمران والحضارة والثقافة. ومازال البحث في هذا الشأن لم يستوف كل العناصر والمعطيات. ولكن ما نعرفه كاف الآن للحديث بكامل التحري واليقين عن أهمية مساهمتها.

فلدينا الهندسة المعمارية التي جلت فيها تلك الدول ولئن لم يبق لنا إلا القليل من مخلفات المرابطين ـ وهوقليل نفيس وقيم ـ فلدينا مآثر الموحدين التي تزخر بها مراكش والرباط وسلا والأندلس وعدد من الأماكن الأخرى، إنها هندسة أصيلة تملأ العين بفخامتها ومتانتها وإتقانها وانسجام أطرافها كما يتجلى ذلك في مسجد الكتبية ومئذنتي حسان بالرباط والخيرالدا بأشبيلية. ولدينا بقايا من المصنوعات المختلفة من الخشب والخزف والجلد والنسيج تصعد بنا إلى تلك العهود البعيدة. ناهيك بالعمار المريني من مدارس ومساجد وغيرها وما تميزت به من زخرفة على الخشب والجبس والزليج، مترسمة خطا الفن الأندلسي مع المحافظة على الطابع المغربي. مما دعا مؤرخي الفن إلى تسمية هذا الفن بالفن الاسباني ـ المغربي ـ hispano- mauresque.

والحضارة تتجلى، أيضا، في إقامة عدد من المؤسسات العمومية. وفي هذا الصدد نجد لتلك الدول ذكرا، إذ ساهموا في نشر التعليم عن طريق المدارس التي ذكرنا وعن استحداث أوقاف خاصة بالتعليم كانت مشجعا لاضطلاع بعض المساجد الكبرى كالقرويين بتنظيم تعليم دائم. وهنالك بعض المؤسسات الصحية مثل المارستانات التي كانت تستقبل المرضى بعدد من المدن.

ومن أهم ما قامت به تلك الدول البربرية هوالتنمية الثقافية التي سارت بخطى حثيثة في المغرب منذ عهد المرابطين. فإليها يرجع الفضل في نشر اللغة العربية بالمغرب وتنشئة أجيال متلاحقة منى العلماء والأدباء والشعراء. فالمرابطون هم الذين أقاموا الترسيل العربي الجيد في دواوينهم واختاروا لذلك أجود الكتاب الأندلسيين مثل ابن الجد وأبي بكر بن القصيرة وابن أبي الخصال. فلما جاء الموحدون ساروا قدما في نفس الطريق وأقاموا حركات علمية واسعة كما يتضح ذلك من الرجوع إلى كتاب عبد الله النبوغ المغربي وكتابي محمد المنوني العلوم والآداب والفنون، وورقات عن الحضارة المغربية في عصر بني مرين.

وكان التعريب يجري بصورة طبيعية على يد تلك الدول البربرية، بدون ضغط ولا إكراه، لأنها لم تكن ترى في ذلك أي غضاضة أوأي تنكر لهويتها. بل إنها كانت تشعر يومئذ بأنها تقوم بواجب مقدس: خدمة الين عن طريق تعليم لغة القران، وخدمة العلم الذي أصبحت لغته الرسمية في العالم الإسلامي هي العربية. ولم يكن أي تصادم بين الثقافات المحلية التي تختلف من جهة إلى أخرى وهذه الثقافة العربية الإسلامية المشاعة بين الجميع والتي كانت تمثل، عن جدارة واستحقاق، الثقافة الأكاديمية.

بل ان التاريخ يبرز ما هوادعى للاعتبار من ذلك. ففي كل المناطق البربرية التي حدث فيها تحرك ثقافي كبير، ازدهرت اللغة العربية وعلومها وآدابها. نشاهد ذلك في الأطلس المتوسط عندما بزغ نجم الزاوية الدلائية فيما بين القرنين العاشر والحادي عشر (16. 17 م)، فأصبحت في وقتها أعظم مركز ثقافي في المغرب، وتخرج منها نبغاء يأتي في طليعتهم أبوعلي اليوسي. ونشاهده في سوس، أيضا، التي آوت العديد من المدارس في كل الجهات وأنجبت مئات العلماء، واحتضنت خزائن ملأى بالمخطوطات العربية. ويكفي ان نذكر ان المختار السوسي احتاج لعشرين مجلدا ضخما ليكتب تاريخ العلم والعلماء بسوس.
وهكذا، فان التعريب بالمغرب لم يفرضه احد على المغاربة. ولم تكن وراءه لا قوة ول سيف ولا ضغط معنوي، وإنما حمله التطور الطبيعي عبر القرون ونماه بينهم عن رضى وطواعية.

وكان من الطبيعي ان لا يروق هذا التطور المستعمرين، حينما جاءوا إلى أفريقيا الشمالية وان ينهجوا سياسة فرق تسد. وظنوا أنهم وجدوا الثغرة التي يمكن ان ينفذوا منها لإحداث التفرقة حينما اكتشفوا وجود سكان يتكلمون البربرية وآخرين العربية. ولأول مرة في تاريخ المغرب بدأ يقع الإلحاح على الفوارق اللغوية بصورة مريبة. فالمغاربة عاشوا قرونا جنبا إلى جنب دون ان يلمسوا في تلك الفوارق أي خطورة. لكن الاستعمار أبى إلا ان يخلق ما دُعي “ السياسة البربرية “.

وقد بدأ تطبيق تلك السياسة منذ سنة 1859 بالجزائر حيث صدر قانون بفصل منطقة القبائل عن القضاء الشرعي تمهيدا لإلحاقها بالمحاكم الفرنسية. واستفاد الفرنسيون من تجربتهم بالجزائر لإعطاء فعالية اكبر لسياسيتهم البربرية بالمغرب. وقد بدأت محاولاتهم منذ 1914 أي بعد سنتين على إمضاء عقد الحماية، وذلك بصدور مرسوم يعترف لقبائل العرف البربري بان تحكم وتنظم طبق قوانينها وأعرافها الخاصة تحت مراقبة السلطات. الشيء الذي يعني كسر الوحدة القضائية والتشريعية التي كان يعيش عليها المغاربة منذ قرون.

وقد كان المريشال ليوطي نفسه وراء هذه السياسة فهوالذي اصدر منشورا جاء فيه:“ ليس من حقنا، قبل كل شيء، ان نعلم اللغة العربية لان اللغة العربية من عوامل الإسلام. فهي لغة القرآن. وتقضي مصلحتنا بان يتطور البربر خارج نطاق الإسلام. أما فيما يتعلق باللغة، فيجب ان ننتقل من البربرية إلى الفرنسية.

وفي نفس الوقت كانت الجهات المسيحية تسعى لاستغلال هاته السياسة لتحويل البربر عن الإسلام. يقول “دولاسال“: “ سنترك المسيحية تؤثر في النفوس البربرية كما أثرت من قبل في نفوسنا، من غير ان نساعد عملها بوسائل شديدة أورسمية، ولكن بإفساح المجال لها وعدم تشجيع ما يعاكسها. هذا ما يسهل بغير شك تفكيك عرى الكتلة العربية، وبالتالي القضاء على الإسلام في أفريقيتنا الشمالية لفائدة حضارتنا وجنسنا“.

وتوجهت تلك الساسة البربرية في المغرب بصدور “الظهير البربري“ بتاريخ 16 مايو1930. وهوالحدث الذي أقام الشعب المغربي وأقعده، فواجه لأول مرة بجد ومسؤولية تلك السياسة. وتجند المغاربة في كل جهة الاحتجاج عليها ومقاومتها. وكانت منطلقا للحركة الوطنية في مرحلة التنظيم والنضال السياسي.

ولم يجن رجال الحماية من وراء سياستهم إلا الشوك، إذ واجههم السكان في المناطق البربرية بالاستنكار والمعارضة، وانخرطوا، وهم أيضا، في صفوف الحركة الوطنية، بحيث افسدوا حسابات الاستعماريين، الذين برغم فشلهم ظلوا يعاندون الواقع ويواصلون تطبيق سياسيتهم. وجاءت المرحلة الأخيرة من معركة الاستقلال، فكان البربر من أول العناصر الذين ساهموا بنضالهم في سبيل تحرير البلاد سواء كمقاومين أوكجنود وجيش التحرير.

بقى ان نقول كلمة عن الثقافة البربرية التي يتحدث عنها البعض كمشكل، في حين إنها ليست بمشكل. والذي حال دون الاهتمام بها إلى حد الساعة هوإنها تراث غير مكتوب، في الغالب. وقد بدأ يهتم بعض الباحثين بجمع بعض ما يبقى منه في ذاكرات الناس. والتعريب الذي سار فيه المغرب بخطى حثيثة منذ للاستقلال لا يتنافى في شيء مع المحافظة على ذلك التراث إلى جانب التراث المكتوب باللغة العربية الدارجة. فهوتراث مغربي صميم يستحق كل عناية من جانب العلماء، لأنه سيفيد المؤرخ، والسوسيولوجي، والجغرافي، والاثنوغرافي، والأديب، والشاعر، والناقد الخ…

نقلا عن معلمة المغرب بتصرف صفحة من 1130 إلى 1134

أرسلت من قبل (مادغيس) موحمد ؤمادي في أسر,تعاريف,عشائر,قبائل,لحمات,مصطلحات وتحتوي على تعليقات(9)

9 تعليقات ل “بربر”

  1. kutamien قال:

    koutama est, peut être, descendante des Bavards; tribus montagnardes, installées au IV ème siècle de l’ère chrétienne entre le Bâbord et l’Oued Ampsaga, l’actuel oued el Rémel de Constantine (Guirta,Cirta),
    قبيلة كتامة هي نفسها قبيلة البافار، وهي قبيلة بربرية جبلية تقطن المنطقة الممتدة من جبال البابور سطيف، ميلة، جيجل، سكيكدة إلى واد الرِّمال بقسنطينة أو قيرطا و إشتهرت بهذا الإسم في بين القرنين 5 و 7 ميلادي.

  2. ananou قال:

    aussi dans la région de rif au nord du MAROC a coté de la ville d’Alhousseima existe une tribu qui s’appelle KTAMA dans le temps le nordd’Afrique constitue un seul espace habit’ par des gens de même famille.

  3. أصول البربر (الأمازيغ أو الطوارق) التاريخية :

    قال شمس الدين الذهبي: البربر وبربر من ولد قيذار بن إسماعيل؛ ويقال: إن دار البربر كانت فلسطين وملكهم هو جالوت فلما قتله نبي الله داود جلت البربر إلى المغرب وانتشروا إلى السوس الأقصى فطول أراضيهم نحو من ألف فرسخ(1).

    وقال أيضا متحدثاً عن أهل الرياسة فيهم: فأول من كان فيهم الملك من البربر صنهاجة ثم كتامة ثم لمتونة ثم مصمودة ثم زناتة ، وقد ذكر ابن دريد: أن كتامة ولمتونة وهوارة من حمير ومن سواهم (2).

    وقال ابن خلكان في معرض ذكر أصل الملثمين: أصل هؤلاء القوم من حمير بن سبأ وهم أصحاب خيل وإبل وشاء ويسكنون الصحارى الجنوبية وينتقلون من ماء إلى ماء كالعرب وبيوتهم من الشعر والوبر(3).

    وقال ابن الأثير: الملثمين وهم عدة قبائل ينسبون إلى حمير أشهرها لمتونة زمها أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين وجدالة ولمطة وكان أول مسيرهم من اليمن أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه فسيرهم إلى الشام وانتقلوا إلى مصر ودخلوا المغرب مع موسى بن نصير وتوجهوا مع طارق غللا طنجة فأحبوا الانفراد فدخلوا الصحراء واستوطنونها إلى هذه الغاية (4).

    قال ابن خلدون في تاريخه: الكتاب الثالث في أخبار البربر و الأمة الثانية من أهل المغرب و ذكر أوليتهم و أجيالهم و دولتهم منذ بدء الخليقة لهذا العهد و نقل الخلاف الواقع بين الناس في أنسابهم هذا الجيل من الآدميين هم سكان المغرب القديم ملؤا البسائط و الجبال من تلوله و أريافه و ضواحيه و أمصاره، يتخذون البيوت من الحجارة و الطين و من الخوص و الشجر و من الشعر و الوبر ، و يظعن أهل العز منهم و الغلبة لانتجاع المراعي، فيما قرب من الرحلة، لا يجاوزون فيها الريف إلى الصحراء و القفار الأملس. و مكاسبهم الشاء و البقر و الخيل في الغالب للركوب و النتاج. و ربما كانت الإبل من مكاسب أهل النجع منهم شأن العرب، و معاش المستضعفين منهم بالفلح و دواجن السائمة. و معاش المعتزين أهل الانتجاع و الأظعان في نتاج الإبل و ظلال الرماح و قطع السابلة. و لباسهم و أكثر أثاثهم من الصوف يشتملون الصماء و بالأكسية المعلمة، و يفرغون عليه البرانس الكحل ورؤسهم في الغالب حاسرة، و ربما يتعاهدونها بالحلق. و لغتهم من الرطانة الأعجمية متميزة بنوعها، و هي التي اختصوا من أجلها بهذا الإسم. يقال : إن أفريقش بن قيس بن صيفي من ملوك التبابعة لما غزا المغرب و أفريقية، و قتل الملك جرجيس، و بنى المدن و الأمصار، و باسمه زعموا سميت أفريقية لما رأى هذا الجيل من الأعاجم و سمع رطانتهم و وعى اختلافها و تنوعها تعجب من ذلك و قال : ما أكثر بربرتكم فسموا بالبربر. و البربرة بلسان العرب هي اختلاط الأصوات غير مفهومة، و منه يقال بربر الأسد إذا زأر بأصوات غير مفهومة. وأما شعوب هذا الجيل و بطونهم فإن علماء النسب متفقون على أنهم يجمعهم جذمان عظيمان و هما برنس و ماذغيس. و يلقب ماذغيس بالأبتر فلذلك يقال لشعوبه البتر، و يقال لشعوب برنس البرانس، و هما معاً إبناً برنس.

    و بين النسابين خلاف هل هما لأب و احد ؟

    فذكر ابن حزم عن أيوب بن أبي يزيد صاحب الحمار: أنهما لأب واحد على ما حدثه عنه يوسف الوراق. وقال سالم بن سليم المطماطي و صابى بن مسرور الكومي و كهلان بن أبي لوا ، و هم نسابة البربر :إن البرانس بتر، وهم من نسل مازيغ بن كنعان. والبتر بنو بر بن قيس بن عيلان، وربما نقل ذلك عن أيوب بن أبي يزيد ، إلا أن رواية ابن حزم أصح لأنه أوثق. وقال أبومحمد بن حزم: يقال إن صنهاج ولمط إنما هما إبنا امرأة يقال لها بصكي و لا يعرف لهما أب، تزوجها أوريغ فولدت له هوار فلا يعرف لهما أكثر من أنهما أخوان لهوار من أمه. قال: وزعم قوم من أوريغ أنه ابن خبوز بن المثنى بن السكاسك من كندة و ذلك باطل .

    و قال الكلبي: إن كتامة وصنهاجة ليستا من قبائل البربر، وإنما هما من شعوب اليمانية تركهما أفريقش بن صيفي بأفريقية مع من نزل بها من الحامية . هذه جماع مذاهب أهل التحقيق في شأنهم.

    وفصّل ابن خلدون ما سبق بقوله: وأما إلى من يرجع نسبهم من الأمم الماضية فقد اختلف النسابون في ذلك اختلافاً كثيراً، وبحثوا فيه طويلا. فقال بعضهم: أنهم من ولد إبراهيم عليه السلام من نقشان إبنه، وقد تقدم ذكره عند ذكر إبراهيم عليه السلام. وقال آخرون: البربر يمنيون و قالوا أوزاع من اليمن. وقال المسعودي: من غسان وغيرهم، تفرقوا عندما كان من سيل العرم. وقيل: تخلفهم أبرهة ذو المنار بالمغرب وقيل من لخم و جذام كانت منازلهم بفلسطين، وأخرجهم منها بعض ملوك فارس. فلما وصلوا إلى مصر منعتهم ملوك مصر النزول، فعبروا النيل، وانتشروا في البلاد.

    وقال أبو عمر بن عبد البر: ادعت طوائف من البربر أنهم من ولد النعمان بن حمير بن سبأ. قال: ورأيت في كتاب الاسفنداد الحكيم: أن النعمان بن حمير بن سبأ كان ملك زمانه في الفترة، وأنه استدعى أبناءه وقال لهم: أريد أن أبعث منكم للمغرب من يعمره، فراجعوه في ذلك، وزعم عليهم، وأنه بعث منهم لمت أبا لمتونة و مسفو أبا مسوفة ومرطا أبا هسكورة وأصناك أبا صنهاجة ولمط أبا لمطة وإيلان أبا هيلانه، فنزل بعضهم بجبل درن ، وبعضهم بالسوس وبعضهم بدرعه. ونزل لمط عند كزول وتزوج إبنته ، ونزل جانا و هو أبو زناتة بوادي شلف، ونزل بنو ورتجين و مغراو بأطراف أفريقية من جهة المغرب، و نزل مقرونك بمقربة من طنجة.والحكاية أنكرها أبو عمروبن عبد البر و أبومحمد بن حزم.

    وقال آخرون: إنهم كلهم من قوم جالوت. وقال علي بن عبد العزيز الجرجاني النسابة في كتاب الأنساب له: لا أعلم قولاً يؤدي إلى الصحة إلا قول من قال إنهم من ولد جالوت. ولم ينسب جالوت ممن هو، وعند ابن قتيبة أنه: ونور بن هربيل بن حديلان بن جالود بن رديلان بن حظي بن زياد بن زحيك بن مادغيس الأبتر. ونقل عنه أيضاً أنه جالوت بن هريال بن جالود بن دنيال بن قحطان بن فارس. قال: وفارس مشهور وسفك أبو البربر كلهم.

    قالوا: والبربر قبائل كثيرة وشعوب جمة، وهي هوارة وزناتة وضرية ومغيلة وزيحوحة ونفزة وكتامة ولواتة وغمارة ومصمودة وصدينه ويزدران ودنجين وصنهاجة ومجكسة وواركلان وغيرهم.

    وذكر آخرون منهم الطبري،وغيره: أن البربر أخلاط من كنعان و العماليق. فلما قتل جالوت تفرقوا في البلاد وأغزى أفريقش المغرب و نقلهم من سواحل الشام و أسكنهم أفريقية و سماهم بربر. وقيل : إن البربر من ولد حام بن نوح بن بربر بن تملا بن مازيغ بن كنعان بن حام. وقال الصولي: هم من ولد بربر من كسلاجيم بن مسراييم بن حام. وقيل من العمالقة من بربر بن تملا بن مارب بن قاران بن عمر بن عملاق بن لاود بن إرم بن سام ، وعلى هذا القول فهم عمالقة . وقال مالك بن المرحل: البربر قبائل شتى من حمير و مضر و القبط والعمالقة وكنعان وقريش تلاقوا بالشام ولغطوا فسماهم أفريقش البربر لكثرة كلامهم. وسبب خروجهم عند المسعودي و الطبري و السهيلي: أن أفريقش استجاشهم لفتح أفريقية وسماهم البربر وينشدون من شعره:

    بربرت كنعان لما سقتها من أراضي الضنك للعيش الخصيب

    وقال ابن الكلبي: اختلف الناس فيمن أخرج البربر من الشام، فقيل داود بالوحي قيل: يا داود أخرج البربر من الشآم فانهم جذام الأرض. وقيل يوشع بن نون وقيل أفريقش وقيل بعض الملوك التبابعة. وعند البكري: أن بني إسرائيل أخرجوهم عند قتل جالوت. وللمسعودي والبكري أنهم فروا بعد موت جالوت إلى المغرب، وأرادوا مصر فأجلتهم القبط، فسكنوا برقة وأفريقية والمغرب على حرب الإفرنج والأفارقة وأجازوهم على صقلية وسردانية وميورقة والأندلس. ثم اصطلحوا على أن المدن للإفرنجة. وسكنوا القفار عصوراً في الخيام وانتجاع الأمصار من الإسكندرية إلى البحر، وإلى طنجة والسوس حتى جاء الاسلام. وكان منهم من تهود و من تنصر وآخرون مجوساً يعبدون الشمس والقمر والأصنام ، ولهم ملوك ورؤساء. وكان بينهم وبين المسلمين حروب مذكورة.

    وقال الصولي البكري: أن الشيطان نزغ بين بني حام وبني سام، فانجلى بنو حام إلى المغرب ونسلوا به. وقال أيضاً إن حام لما اسود بدعوة أبيه فر إلى المغرب حياء واتبعه بنوه وهلك عن أربعمائة سنة. وكان من ولده بربر بن كسلاجيم فنسل بنوه بالمغرب. قال: وانضاف إلى البربر حيان من المغرب يمنيان عند خروجهم من مأرب كتامة وصنهاجة. قال: وهوارة ولمطة و لواتة بنو حمير بن سبأ؛ وقال هانىء بن بكور الضريسي وسابق بن سليمان المطماطي وكهلان بن أبي لؤي وأيوب بن أبي يزيد وغيرهم من نسابة البربر: أن البربر فرقتان كما قدمناه و هما: البرانس والبتر. فالبتر من ولد بر بن قيس بن عيلان. والبرانس بنو بربر سحو بن أبزج بن جمواح بن ويل بن شراط بن ناح بن دويم بن داح بن ماريغ بن كنعان بن حام وهذا هو الذي يعتمده نسابة البربر.

    قال الطبري: خرج بربر بن قيس ينشد ضالة بأحياء البربر وهي جارية وتزوجها فولدت. وعند غيره من نسابة البربر أنه خرج فاراً من أخيه عمر بن قيس، وفي ذلك تقول تماضر وهي أخته :

    لتبكي كل باكية أخاها كما أبكي على بر بن قيس

    تحمل عن عشيرته فأضحى و دون لقائه أنضاء عيس(5)

    وقد لخص السلاوي المغربي آراء من سبقه في أصل البربر قائلا:

    إن النسابين من العرب زعموا أن صنهاجة وكتامة من حمير خلفهم الملك إفريقيش بالمغرب فاستحالت لغتهم إلى البربرية والتحقيق خلاف ذلك وأنهم من كنعان بن حام كسائر البربر وتحت صنهاجة قبائل كثيرة تنتهي إلى السبعين منهم لتونة وكدالة ومسوقة ومسراته ومداسة وبنو وارث وبنو دحير وبنو زياد وبنو موسى وبنو قشتال وغير ذلك وتحت هذه القبائل بطون وأفخاذ تفوت الحصر، وكانت لهم بالمغرب دولتان عظيمتان إحداهما دولة بني زيري بن مناد الصنهاجيين بإفريقية ورثوا ملكها من يد الشيعة العبيديين والأخرى دولة الملثمين بالمغرب الأقصى والأوسط والأندلس؛ وموطن هؤلاء الملثمين أرض الصحراء والرمال الجنوبية فيما بين بلاد البربر وبلاد السودان ومساحة أرضهم نحو سبعة أشهر طولا في أربعة عرضا وفيهم قوما لا يعرفون حرثا ولا زرعا ولا فاكهة وإنما أموالهم الأنعام وعيشهم اللحم واللبن يقيم أحدهم عمره لا يأكل خبزا إلا أن يمر ببلادهم التجار فيتحفونهم بالخبز والدقيق وإنما قيل لهم الملثمون لأنهم يتلثمون ولا يكشفون وجوههم أصلا(6).

    دخول البربر في الإسلام :

    وغزا المسلمون فيهم في زمن بني أمية وأسلم خلق منهم وسبي من ذراريهم وكانت والدة المنصور بربرية ووالدة عبد الرحمن الداخل بربرية فكان يقال تملك ابنا بربريتين الدنيا ثم كان الذين أسلموا خوارج وإباضية حاربوا مرات وراموا الملك إلى أن سار إليهم داعي المهدي فاستمالهم وأفسد عقائدهم وقاموا مع المهدي وتملك المغرب بهم ثم سار المعز من أولاده في جيش من البربر فأخذ الديار المصرية ثم في كل وقت يثور بعضهم على بعض وإلى اليوم وفيهم حدة وشجاعة وإقدام على الدماء وهم أمم لا يحصون وقد تملكوا الأندلس سنة إحدى وأربعمائة وفعلوا العظائم ثم ثاروا من الصحراء كما ذكرنا مع أبي بكر بن عمر وتملكوا نحوا من ثمانين سنة حتى خرج من جبال درن ابن تومرت وفتاه عبد المؤمن وتملكوا المغرب(7) ومحوا الدولة اللمتونية ودام ملكهم مائة وثلاثين سنة حتى خرج عليهم بنو مرين فكان الملك في أيديهم إلى الآن سبعون سنة وعظمت دولة السلطان الفقيه أبي الحسن علي المريني ودانت له المغرب وقتل صاحب تلمسان وله جيش عظيم وهيبة قوية وفيه دين وعدل وعلم(8).

    وذكر الحافظ عز الدين ابن الأثير في تاريخه الكبير اللثام عند البربر:

    وقيل إن سبب اللثام لهم أن طائفة من لمتونة خرجوا مغيرين على عدو لهم فخالفهم العدو إلى بيوتهم ولم يكن بها إلا المشايخ والصبيان والنساء فلما تحقق المشايخ أنه العدو أمروا النساء أن تلبس ثياب الرجال ويتلثمن ويضيقنه حتى لا يعرفن ويلبسن السلاح ففعلن ذلك وتقدم المشايخ والصبيان أمامهن واستدار النساء بالبيوت فلما اشرف العدو رأى جمعا عظيما فظنه رجالا وقالوا هؤلاء عند حريمهم يقاتلون عنهن قتال الموت والرأي أن نسوق النعم ونمضي فإن اتبعونا قاتلناهم خارجا عن حريمهم فبينما هم في جمع النعم من المراعي إذ أقبل رجال الحي فبقي العدو بينهم وبين النساء فقتلوا من العدو وأكثروا وكان من قبل النساء أكثر فمن ذلك الوقت جعلوا اللثام سنة يلازمونه فلا يعرف الشيخ من الشاب ولا يزيلونه ليلا ولا نهارا(9).

    البربرية واقع لغوي قديم :

    تعود أوليات البربرية إلى حدود الألف الخامسة قبل الميلاد إذ هي لغة أولئك الرعاة الذين ظهروا في هذه الفترة لأول مرة في الصحراء ثم انتشروا منها إلى سائر أنحاء شمال أفريقيا. واللغة البربرية عبارة عن لهجات كثيرة مندرجة ضمن لهجات كبرى وهي وإن كانت كذلك إلا أن هناك سمات مشتركة وخصائص عامة تجمع بينها وتجعلنا نطلق عليها هذه التسمية اللغة البربرية التي كانت منتشرة من غرب مصر حيث واحة (سيوه) إلى المحيط الأطلسي بما في ذلك الصحراء وجزر الخالدات وكشف بعض الأبحاث عن وجودها في مناطق نائية بأفريقيا مثل جزر الرأس الأخضر. واللهجات البربرية مثل غيرها، عرفت تنوعا داخليا نجمت عنه لهجات كثيرة يمكن لدراسات المحددة إبرازه والعناية به وهو أمر لا يعنينا في الموضوع الذي نحن بصدده، وإنما نلفت النظر إلى تنوع لغوي آخر في البربرية قديم ومتمايز عن بعضه ما يزال ماثلا إلى اليوم وتنعدم فيه إمكانية التفاهم اللغوي بين أصحابه. فالشلحي مثلا لا يفهم القبائلي وكلاهما لا يفهمان صاحب لهجة ثالثة وهكذا، ومثل هذا التنوع ليس متأتيا من تطورات لغوية داخلية وإنما هو جزء من ذلك الواقع اللغوي القديم المتنوع الذي انفصلت عنه البربرية على مراحل، ومن غير شك فإن استقرارها في موطنها الثاني (شمال أفريقيا) وانعزالها فيه جعلها تحافظ على خصائص لغوية قديمة بشكل يفضل المصرية التي نالت منها عوامل مختلفة فأثرت فيها من عدة وجوه وتأثرت البربرية تأثرا واضحا متباين الدرجات باللغتين الفينيقية والعربية إلا أنه تأثر في وسع الدارسين تميزه وضبطه، وما يتناوله هذا البحث يقتصر أساسا وبقدر الإمكان، على ما يمكن أن يعد بربريا أصلا من حيث السمات اللغوية الخاصة به(10).

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ

    (1) سير أعلام النبلاء ج: 18 ص: 429

    (2) سير أعلام النبلاء ج: 18 ص: 428

    (3 ) وفيات الأعيان ج: 7 ص: 128

    (4) الكامل ج: 8 ص: 327

    (5) تاريخ ابن خلدون الكتاب الثالث في ذكر أخبار البربر

    (6) كتاب الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى ج: 1 ص: 5

    (7) سير أعلام النبلاء ج: 18 ص: 429

    (8) سير أعلام النبلاء ج: 18 ص: 430

    (9) وفيات الأعيان ج: 7 ص: 129
    (10) البربر عرب قدامي ص167

    منقول

  4. أمازيغي جرماني الدم و العظم قال:

    الأمازيغ أبناء عم الجرمان بسبب وجود أدلة قاطعة على ذالك

    1) تطابق بنسبة 99 بالمئة بين لغة الأمازيغ و لغة الوندال الجرمانية و هذا باتفاق كل العلماء

    2) أكثر من 40 بالمئة من الأمازيغ شقر البشرة كأنهم من سكان السويد

    3) أكثر من 30 بالمئة من الأمازيغ يتميزون بالبياض الناصع و الحمرة الشديدة كأنهم من سكان روسيا أو أوروبا

    4) حوالي 30 بالمئة من الأمازيغ سمرة خفيفة و قاتمة في النادر كأنهم من سكان اسبانيا و ايطاليا و بريطانيا العظمى او كأنهم من شمال الهند و معلوم ان شمال الهند يتكلمون لغات جرمانية

    4) أبجدية الأمازيغ هي نفسها تماما أبجدية الجرمان القديمة .حيث الجرمان القدامى استعملوا ابجدية قديمة هي نفسها تماما أبجدية الأمازيغ سواء من حيث شكل الرمز أو سواء من حيث تأدية صوت الشكل حتى ان العلماء أطلقوا على هذه الابجدية الجرمانية اسم ( الأبجدية التيفيناغية الجرمانية ) أكثر تفاصيل حول الابجدية التيفيناغية الجرمانية راجع كتب العالم barry fell و غيره من العلماء

    الحمد لله كأمازيغي أني ابن عم الجرمان بسبب أدلة علمية قاطعة التي ذكرناها و ذكرها أعظم العلماء

  5. جبو ولد حميدي قال:

    اخي انت أمازيغي ولست جرماني كماتدعي الأمازيغ أخي أباناء عمومة العرب ولهم الفضل فى نشر الإسلام في شمال إفريقيا ولأندلس
    منهم الفاتح العظيم يوسف بن تاشفين ومنهم الفاتح العظيم طارق بن زياد قاهر الصليبيين الجرمان وغيرهم

  6. جبو ولد حميدي قال:

    الأمازيغ والطوارق هم أناس شرفاء وكرماء شعب مسلم طيب فيهم علماء اجلاء بلا منازع وفيهم فاتحين عظماء يشهد التاريخ لهم ب الشهامة قهرو الصليبين فى إسبانيا أخي الكريم كفاك فخر أنتكون أمازيغي ولست بحاجة اخي انتكون جرماني إن كنت تسئل عن ابناء عمك فهم العرب

  7. غير معروف قال:

    بنو لواته تاريخ حافل

  8. مصطفى اللواتي قال:

    بنو لواته في عمان والامارات جميعهم من نفس نسب المغاربه

  9. أمازيغي زنجي الدم و الروح قال:

    الحمد لله لا توجد اي علاقة بين الأمازيغ و العرب

    الأمازيغ من سلالة e الافريقية و العرب من سلالة j الاسيوية

    اي الأمازيغ ابناء عم الزنوج لان اكثر من 95 بالمئة من زنوج افريقيا هم من

    e الافريقية

    ثم ليس بتشابه بل تطابق بحذافره بين لغة الأمازيغ و لغة الصنغاي الزنجية

    لا عجب من تطابق لغة الأمازيغ مع لغات زنوج افريقيا حيث الأمازيغ و 95 بالمئة من زنوج افريقيا من نفس الأصل أي السلالة e الافريقية

    حيث أكثر من مليار بالمئة لغة الأمازيغ و لغة الصنغاي الزنجية من نفس الأصل

    تطابق رهيب جدا بين لغة الأمازيغ و لغة الصنغاي

    حيث ليس بتشابه بل تطابق بحذافره بين لغة الأمازيغ و لغة الصنغاي الزنجية

    حيث تتميز لغة الصنغاي بظاهرة نحوية عجيبة جدا فهي لا تتبع القواعد العامة المعروفة عند غالبية لغات العالم

    حيث 98 بالمئة من افعال لغة الصنغاي تتحول الى افعال أمازيغية في حالة تصريفها في صيغة المبني للمجهول و في الحالة التبادلية و في الحالة السببية

    فيكفينا هذا دليلا علميا قاطعا أبديا دامغا ساطعا على الاصل المشترك بين لغة الأمازيغ و الصنغاي

    *ناهيك عن كم هائل جدا من أفعال لغة الصنغاي تتطابق مع أفعال لغة الأمازيغ حتى في حالة عدم التحول

    كما قلنا يا اخوان 98 بالمئة من افعال لغة الصنغاي تتحول الى افعال أمازيغية في حالة تصريفها في صيغة المبني للمجهول و في الحالة التبادلية و في الحالة السببية

    فيكفينا هذا دليلا علميا قاطعا أبديا لامعا ساطعا دامغا على الاصل المشترك بين لغة الأمازيغ و الصنغاي الزنجية

    سنقدم أمثلة عن هذا و سترون العجب العجاب

    *mon = pour (songhay / si-nghel =causative (songhay ) ( Suppletion)/ nghel =pour (amazigh)

    *dambu = slay (songhay / tuwu-gzem = passive ((songhay ) ( Suppletion)/ gzem= slay (amazigh)

    *dangu = fill (songhy/ si-kter = causative (songhay ) ( Suppletion)/ kter= fill (amazigh)

    *na= drink (songhay/ si-sew = causative (songhay ) ( Suppletion)/ sew = drink (amazigh)

    *tay = moisten(songhay / si-bdag =causative (songhay ) ( Suppletion)/ bdag = moisten(amazigh)

    *fas = dig (songhay / tuwu-ghiz = passive ((songhay ) ( Suppletion)/ ghiz =dig (amazigh)

    *wi =kill (songhay/ nama-negh= reciprocal (songhay) ( suppletion) / negh =kill(amazigh)

    *mor = be distant (songhay/ nama-gug = reciprocal (songhay) ( suppletion)/ gug =be distant ( amazigh)

    *kar = hit (songhay/ nama-wwet = reciprocal (songhay) ( suppletion)/ wwet =hit (amazigh)

    *ber = be big (songhay) / si-mgher= =causative (songhay ) ( Suppletion)/ mgher=be big(amazigh)

    *kemkem = suckle (songhay/ si-nkes = =causative (songhay ) ( Suppletion)/ nkes =suckle (amazigh)

    *zay =steal (songhay)/ tuwu-ker= passive ((songhay ) ( Suppletion)/ ker = steal (amazigh)

    *ba/baghu =want/ love(songhay) / tuwu-ri = causative (songhay ) ( Suppletion/ ri = want /live (amazigh)

    *bay = know(songhay/ tuwu-sen = passive ((songhay ) ( Suppletion)/ sen =know (amazigh)

    *na =eat (songhay/ tuwu-kesh= passive ((songhay ) ( Suppletion)/ kesh= eat (amazigh)

    *da=do (songhay)/ nama-ga/ tuwu-ga/si-ga = reciprocal +passive+ causative((songhay ) ( Suppletion)/ga = do (amazigh)

    *zuru =run (songhay/ si-zel = causative (songhay ) ( Suppletion)/ zel =run (amazigh)

    *hunu = depart (songhay/ si-fel = causative (songhay ) ( Suppletion)/ fel =depart (amazigh)

    *tunu =get up (songhay) / si-nker = causative (songhay ) ( Suppletion)/ nker= get ap (amazigh)

    *haw=tie up (songhay / tuwu-qen = causative (songhay ) ( Suppletion)/ qen = tie up (amazigh)

    *hay = give birth (songhay)/ si-ru/ si-rew =causative (songhay ) ( Suppletion)/ ru/rew= give birth (amazigh)

    *hamburo = fear (songhay) / si-ksedh = causative (songhay ) ( Suppletion)/ ksedh =fear (amazigh)

    *digdag= break (songhay/ si-rrezz=causative (songhay ) ( Suppletion)/rrezz=break (amazigh)

    *hurru = look for (songhay/ si-gmi =causative (songhay ) ( Suppletion)/ gmi =look for(amazigh

    *hurru =look for (songhay/ tuwu-gmi =passive ((songhay ) ( Suppletion)/gmi =look for(amazigh

    *gon=swallow (songhay)/ si-lmez/tuwu-lmez =causative +(passive (songhay ) ( Suppletion)/ lmez =swallow (amazigh)

    . و الامثلة بالملايين و الملايير

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك