header8.jpg

تيفيناغ

نموذج من التيفيناغ

تيفنياغ، جمع مؤنث لمفردة “تافينق“ ومعناها الخط أو العلامة أو الحرف. وهي منظومة الحروف والعلامات التي تمثل أقدم كتابة عرفها التوارگ بكل من جنوبي وشمال وساحل أفريقيا (حاليا، حوض نهر النيجر والتخوم الجزائرية الليبية وصحراء الهگار وشمالي نيجريا وفولتا العليا والنيجر ومالي …)، وذلك منذ ما يناهز 3000 سنة قبل الميلاد، على الأقل . وكثيرا ما تنسب إلى الخط الليبي – البونيقي الذي تم فك بعض رموزه بفضل النقوش الصخرية التي عثر عليها بنوميديا القديمة. وتوجد أقدم شواهد حروف تيفناغ على بعض النقوش الحجرية في الصحراء وجنوبي الصحراء، كما إنها متداولة حاليا في بعض البلدان الإفريقية وخاصة في النيجر حيث تستعمل في برامج محو الأمية بعد تبني اللغة الأمازيغية المحلية (التوارگية) كإحدى اللغات الرسمية الوطنية.
أما عن اشتقاق مصطلح “تيفيناغ“، فيرى اللسانيون ان له قرابة مع جذر ف – ن- غ المماثل لجذر ف –ن – قـ وكلاهما ذو صلة محتملة مع الكلمة اللاتينية پونيگا (Punica) وكذا مع الاصطلاح الروماني “پونيقى“ (Punique) الدال على كل ما ينتسب إلى منطقة نوميديا .
وفي الوقت الراهن لا وجود في اللغات الأمازيغية لكلمات حاملة للجذر الذي اشتقت منه كلمة “تيفناغ“ إلا ان من المرجح ربطه بكلمة اسفيناغ“ asfinagh“ التي تعني من الأصل “التفسير“، حيث يمكن إعطاء الكلمة مدلولا يفيد “شرح الكلام والإفصاح عنه“.
- خصائص الفباء تيفيناغ: حروف تيفناغ في مجملها صامتة، إذ لا يشتمل نظامها سوى على حرف صائتي واحد هو (.) المقابل لحركة الفتح في العربية ( ـــَـ ) ولا يكون إلا في آخر الكلمة.
أما حركتا الرفع (u ) والجر (i ) فيرمز إليهما، في غير انتظام، على التوالي بكل من شبه الصامت (:) (=و، w ) وشبه الصامت ( ) (=ي، y ) وذلك أيضا في آخر الكلمة، إذ تكون لهما قيمة صامتية وسط الكلمات.
وتتميز هذه الكتابة بنوعين من القصر أو الاختلاس:
أ) انعدام تشديد الحروف الصامتية، لا بتضعيفها ولا بإضافة علامات اعجام؛ ب ) في بعض الحالات، يمكن تمثيل صامتين مختلفين بحرف خطي واحد ذي قيمة صامتية مزدوجة.
تعدد وتنوع الفباء تيفناغ: كشفت الأبحاث )انظر على الخصوص أغالي زاكارا ودرووان 1977)ان هناك على الأقل عشر منظومات الفبائية لتيفناغ، تتوزع على مناطق مختلفة من البلاد الإفريقية، وهي إذ تشترك في جوهر الكتابة الأصلية، تتنوع من حيث عدد الصوامت (من 20 إلى 27) وعدد الصوامت المزدوجة المشكلة من الصوامت الفردية ( من 20 إلى 26)، وعموما، فالعدد الإجمالي للحروف الخطية المستعملة من قبل المعنيين يتراوح، حسب المناطق الخطية المستعملة من قبل المعنيين يتراوح، حسب المناطق، ما بين 29و42 حرفا. وفي كل المتغيرات الجهوية الالفباء تيفناغ، لا يعتمد ترتيب قار في سرد الحروف وتعليمها. ويرجع المتداولون لهذا النظام هذا الأمر إلى التكافؤ بين الحروف وانعدام التراتبية بينها، حيث تبقى للمستعمل حرية سردها في أي ترتيب شاء.
وما يميز بين حروف تيفناغ هو شكلها، فهي مكونة من نقط (تاتببقت، ج تاتبقا) وسطور (ألاوگ، ج: إيلوگوان) وهي عناصر تنتظم إما منعزلة أو مجتمعة، مما يعطي نوعين من الحروف: حروف منبطحة (تنسا) أو حروف قائمة (تبداد).

تيفيناغ (الحروف الأمازيغية)

تقنيات التدوين:
- اتجاه الكتابة: يمكن للكتابة ان تتخذ عدة اتجاهات، إذ ليس هناك من أعراف أو قيود (أسشروض) في هذا المجال أيضا، كما هو الحال بالنسبة لعدد ترتيب الحروف. إلا ان العنصر الأساسي المعتمد في اختيار احد الاتجاهات الممكنة هو الحيز المتوفر الذي يتأتى معه التدوين في ارتياح كامل (اسنفلاي)، حيث يكتب المرء في الاتجاه الذي تتحرك فيه بحرية. وهكذا يمكن للكتابة ان تتخذ اتجاها عموديا، من أسفل إلى أعلى ومن أعلى أسفل، أو اتجاها أفقيا، من اليمين إلى اليسار أو العكس، أو اتجاها دائريا أو لولبيا قلبيا (يمكن من قراءة السطور عكسيا وطردا).
وقد جرت العادة ان تكون الكتابة العمودية، من أسفل إلى أعلى أكثر شيوعا باعتبارها النموذج التقليدي العريق والمتداول لدى الشيوخ والنساء. ويقال عن هذه الطريقة بأنها الكتابة الطبيعية “أمام الجسد“ أي ان العلامات تنضد انطلاقا من الجسم مبتعدة عنه تدريجيا، وخاصة حين تتم الكتابة على التراب حين يكون صاحبها جالسا القرفصاء أو منبطحا على جنبه ومتكئا على ذراعه (أيغمر / من تاغمرت: المرفق) إذ يكون حد تمدد الذراع هو حد تسلسل الحروف على نحو أعمدة، تكرر العملية بإضافة أعمدة موازية إلى العمود الأول، يمينا أو يسارا إلى النهاية:

3 2 1 2 3
أما الكتابة الأفقية فيظهر إنها نتجت عن تأثير الكتابة اللاتينية، وخاصة في الاتجاه من اليسار إلى اليمين. وبالكتابة العربية بالنسبة للاتجاه من اليمين إلى اليسار. ولا يعتبر المعنيون هذا النمط أسلوبا قديما، إذ أم يتبين وجوده في العصور القديمة. وللتعبير عن هذين الاتجاهين الأفقيين، يشار إلى المجال الحر الذي تتجه نحوه الكتابة وإلى موقع هذا المجال من مكان يد الكاتب، أي بالنسبة لراحة الكف أو ظهرها: – فالكتابة من اليسار إلى اليمين تكون خلف اليد (دفر افوس)

اتجاه الكتابة
المجال الواسع ظهر
الكف
- أما الكتابة من اليمين إلى اليسار فتكون أمام اليد (دات أفوس)

اتجاه الكتابة
راحة اليد
“م“ المجال الواسع

- أما الأنماط الكتابية الأخرى، فهي كاللولبية أو الدائرية (أكاتاب إغلاين، أكاتاب وزان – تگللت) فهي ذات استعمال جد هامشي بالمقارنة مع الكتابتين الأفقية والعمودية، وهي مخصصة أساسا للممارسات الترفيهية والإبداعية والزخرفية كما هو الحال بالنسبة لبعض الاستعمالات الفنية للخط العربي.
النمط التقليدي، أي الكتابة العمودية من أسفل إلى أعلى، بينما الشباب المتمدرس بالعربية أو الفرنسية يعتمد الكتابة الأفقية.
ومن الملاحظ ان هناك نقطة انطلاق قارة في الكتابة أو القراءة تتخذ شكل صيغة كتابية أو شفوية غايتها تقديم الكاتب والترميز إلى هويته، وتتخذ شكل الحروف الثلاثة:
: ا
“و“ “ن“ “كــ“ = أي أوانك = هذا أنا
( فلان)، وذلك على النحو العمودي من أسفل إلى أعلى.
“كــ“
ـــ “ن“
. . “و“
أو على النحو الأفقي باتجاهيه:
أو
“و“ “ن“ “گــ“ “و“ “ن“ “گــ
وتعرف هذه الصيغة بالحرف الأول “و“ (إيوي) حيث يقال ان على الكاتب إتباع ال “إيوي“ الخاص به والاحتفاظ به.
- أشكال الحروف : تتكون رموز تيفناغ من سطور ونقط ودوائر، تكون أما منفردة أو مركبة، وحسب أشكالها، فهي قد تشير كليا أو جزئيا إلى اتجاه الكتابة وعليه، يمكن تصنيفها من هذا المنظور كما يلي:
أ – حروف لا تتضمن علامة توجيهية، وهي في الغالب ذات طابع تماثلي:

ر س ت. ج ق أ
ب – حروف تقابل بين الاتجاهين الأفقي والعمودي :

ب ف ن ل ز گ و غ ح هـ
ج – حروف مفتوحة أو غير متماثلة، تقابل بين العمودي والأفقي وبين اليمين واليسار:

“م“ د ز ش ك
وهناك حروف مركبة تجمع بين علامتين خطيتين، وتعرف بالحروف الثنائية أو المزدوجة ومنها خيارات متعددة :
1 -
“رك“ “ر+ك“ “مب“ “م“ “ب“
2 -
“رن“ “ر“ + “ن“ “نت“ “ن“ + “ت“
3 -
“نج“ ن + ج “نز“ “ن“ + ز
4 -
نف ن ف، “ند“ ن د، مب “م“ + ب
وتتسم هذه الحروف الثنائية بالتعقيد لصعوبة فكها وإعطائها قيمتها الأصلية، خاصة وان استعمالاتها تختلف من منطقة إلى أخرى.
- ومن الصعوبة قراءة نصوص تيفناغ التقليدية كونها عبارة عن حروف متسلسلة من غير فاصل بينها، تفترض في القارئ معرفة بالعلامات وقيمتها وقدرة على تجميعها في وحدات معجمية وتركيبية. إلا انه في الوقت الراهن، قد درج الكتاب المتمدرسون بالعربية والفرنسية على استعمال علامات الحصر والترقيم Ponctuation للفصل بين عناصر النص، وذلك باستعمال العلامات السائدة في الكتابة العربية أو الفرنسية.
- الفسحة بين الكلمات (تيفاوت / تيفاويين) والنقطة (.) رغم استعمالها كصائت (فتحة) في آخر النص.
- مجالات الكتابة وأدواتها:
- العناصر المادية: وهي التراب والأشجار والصخور. فالكتابة على الرمل شائعة لدى الطوارق، خاصة في التواصل ألظرفي السريع وفي تعلم الكتابة والممارسات الترفيهية، وتستعمل السبابة كأداة عملية. أما الكتابة على الأشجار فهي قديمة جدا، ومنها ما يرجع إلى قرنين فأكثر. ونفس الشيء بالنسبة للكتابة نقشا على الصخور، ومنها ما يرجع إلى عهود غابرة، ولم يتمكن الدارسون من فك رموزها لحد الآن.
ومن الدعائم المادية المتحركة الخشب بأنواعه المختلفة وخاصة الأواني المنزلية والمعادن الممثلة في الأسلحة والحلي والأدوات المختلفة ثم الورق والقماش.
- وتتم عملية النقش على الخشب والمعادن بواسطة منقش (جاجوول).
وتقتصر الكتابة على الورق والقماش على نصوص نفعية كالمعلومات الخاصة بالضرائب والمذكرات الاخوانية. ويستعمل في ذلك مداد تقليدي من صنع محلي (تادوات) أو صباغة ملونة (تينغميت) من أصل نباتي (ألموز). وبالطبع فان هذه التقنيات التقليدية قد عوضت باستعمال الأدوات الحديثة كالأقلام الحبرية وغيرها.
- عراقة تيفناغ ووضعيتها الراهنة:
هذه الكتابة التي يرجع عهدها إلى ما قبل آلاف السنين مازالت حية ومتداولة في المجتمعات التقليدية بالبلدان الإفريقية التي نشأت فيها أصلا. وفي الوقت الراهن قد تم إحياؤها وتجديدها لأسباب مختلفة، يكتسي بعضها دلالة ثقافية ورمزية لاقترانها بالهوية الثقافية الأصلية للامازيغ بهذه البلدان.
ففي النيجر هناك العديد من المنشورات المحلية (ازاواغ ايير) تصدرها هيئات حكومية، تهدف إلى الأخبار ة تعميم المعارف المبسطة في مجالات التربية الصحية ومحاربة الأمية لدى الكبار. كما ان بعض الجمعيات القبائلية ( من أصل جزائري ) المتواجدة بأوربا تستعمل نموذج تيفناغ الهوغاري الأصل مجددة إياه في بعض منشوراتها الثقافية والإيديولوجية، ونفس الشيء بالنسبة لبعض الهيئات الثقافية المغربية المهتمة بالغة والثقافة الأمازيغية، والتي تتبنى نموذجا متطورا، مقتبسا من عدة أشكال أصلية (انظر مجلة أمازيغ، ومجلة تيفناغ على سبيل المثال لا الحصر).

قائمة بحروف تيفيناغ

قائمة بحروف تيفيناغ

عن معلمة المغرب بتصرف صفحة من 2724 إلى 2726

عن وجود التيفناغ في جبل نفوسة راجع كتاب

رحلة إلى طرابلس وبرقة / ماتويزيو سنة ١٩٠١ ترجمة جمعة المحفوظي ص٥٧

أرسلت من قبل (مادغيس) موحمد ؤمادي في أدب,لغة وتحتوي على تعليقات(5)

5 تعليقات ل “تيفيناغ”

  1. البخبخي قال:

    اشكر فريق العمل علي هده المعلومات الرائعة….
    ارتوفات

  2. AMNAE قال:

    بسم الله….
    ازول…امزرور اكسن سيس تيراء.. نهنيك يامادغيس علي العطاءولك منا فائق الاحترام والاخلاص ونتمناء منك المزيد ..ان في ذلك ايات من ربي العالمين..(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ ” (الروم:22) …امناي ندرار

  3. الشاوي المجهول قال:

    لهم ابجدية تسمى(( تيفيناغ )) استعملوها في الكتابة قبل المسيح بالفى عام , وكلمة ((تيفى )) تعنى ((اكتشاف وناغ )) اى لنا – هكذا افادت الاخت معزة قاسم في مجلة العربي الصادرة من الكويت العدد 286 سبتمبر 1982مـ يوجد على الراط التالي = http://www.tawalt.com/?p=7909

  4. غير معروف قال:

    جيد لفد استفدت

  5. محمد أمنزوي قال:

    ما هو رمز الـ(ﮒ،) في جداول الألباء الصوتية الدولية؛ أقصد في مثل كلمة (إِﮔْرَارْ جمع أَﮔْرُورْ)

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

  • consequence