header7.jpg

بياضة (ئجدي أملّال)

بياضة (ئجدي أملّال)

بياضة (ئجدي أملّال)

بياضة، (ئجدي أملّال)، عبارة عن كلمة يطلقها سكان الأرياف على مادة ترابية أو صخرية مبيضة، توجد في عمق التربة، وتكون إحدى مسكاتها. وهي مادة كلسية هشة ومسامية، فتوتة في جل الحالات، تدعى مكن طرف الترابيين قشرة فليسية، ومن طرف الجيولوجيين فليسا كلسيا.

هذا التكون شديد الامتداد وجل المناطق المتوسطية نصف الجافة. وهو متعلق بالبيئة المتوسطية، ويرتبط أساسا بوجود عاملين ديناميين متناقضين: رطوبة كافية في الأعالي تسمح بتحليل الصخور الكربونية وتبخر هام في السافلات مسؤول عن تساقط المحلولات وتراكم المواد الكلسية عند السطح في بعض الحالات، وداخل التربة في حالات أخرى. وفي المجالات الأرطب من الميدان المتوسطي تتضاءل المواد الكلسية الفليسية بسبب ضعف التبخر وبالتالي عدم تركز المحلولات. أما في المجالات الصحراوية فان قلة هذه المواد تنتج عن الخصاص المائي، المسؤول عن بطء التحليل في العاليات.

يتفق إذن توزيع المواد الكلسية الفليسية مع المجال المتوسطي نصف الجاف، أي مع مجال يعرف تواتر ديناميات متناقضة تبعا للفصول، وفي مجال عرف ذبذبات مناخية رباعية نحو الترطيب ونحو التجفيف.

وتظهر هذه المواد الكلسية عادة عند عمق ضعيف أو متوسط داخل التربة، بينما تمثل بالنسبة للركائز الصخرية غلافا سطحيا، قليل السمك نسبيا، رغم انه محليا قد يصل إلى عدة ديسمترات، بل عدة أمتار. فهي إذن مواد منافرة لما تحتها من صخور، حيث قد نجدها فوق صخور لا تحتوي على عناصر كربوناتية إطلاقا. أما علاقتها مع التربة التي تعلوها فهي وثيقة، حيث كثيرا ما يلاحظ مرور تدريجي من “بياضة“ إلى المسكات الترابية السطحية دون ان يكون هذا عبارة عن قاعدة عامة، رغم ذاك الاتصال بين التربة الهشة والفليس الكلسي، اتصال ميكاني وكيماوي هام حيث يتم الانتقال من مادة غير كلسية أو بها منسوب كلسي متواضع إلى مواد يقترب فيها هذا المنسوب من 100%، ومن مادة فتوتة هشة إلى أخرى كتلية وان كان تصلبها قليلا وعلى كل محلي.

تطرح هذه المواد الكلسية أشكالا أمام التهيئة الفلاحية، حيث يقف الاتصال حاجزا أمام نمو بعض الجذور، كما يمثل عرقلة كيماوية بسبب الإفراط في منسوب الكلس. لكن هذه المسكات الباطنية تمثل في جهات أخرى حظا، لأنها تعوض الصخور الكلسية الجيولوجية في حالة ندرتها.

“بياضة“ : مسكة كلسية عادة باطنية. بياضة مادة كلسية لكنها رخوة أو قليلة التصلب. وهذا ما يفرقها عن الظلفاء الوردية التي كثيرا ما تشغل مواقع مشابهة لها، أي مواقع وسطى داخل قطاع متكامل، يبدأ في قاعدته بمواد صخرية أو تكونات فتاتية، ويستمر بتراكمات كلسية محلية هي عبارة عن لطخات أو تعقدات ثم بفليس كلسي هش، قد يتصلب جزئيا في مستوياته العليا، لينتهي بتربة فتاتية ينخفض فيها منسوب الكلس بوضوح.

تحتوي المادة الفليسية على عدة عناصر: بعضها غير كربوناتية وهي عبارة عن فتاتات كبرى بنسب لا تتعدى 10 وصغرى من الكوارتز والطين أساسا إضافة إلى فلزات، البعض الآخر هي عناصر كربونية، مثل الجذور والأعضاء الطحلبية المتكلسة، يربط الكل لحام كلسي بلوراته مجهرية. وكثيرا ما يكون هذا اللياط الدقيق شديد المسامية، مما يجعل بلورات ثانوية كبيرة الحجم وحية التبلور تنمو في الشقوق والفراغات الواسعة.

مواقع هذا الفليس متنوعة، وكثيرا ما تكون تغطيتها للتضاريس شاملة، مع تنوع في السحنة والسمك. فهو يغطي في نفس الوقت المجالات المسطحة كسطوح الهضاب ودرجات الأودية، والسفوح المنحدرة، دون الأجراف الوعرة والحافات المعرضة لتعرية عنيفة. فالفليس الكلسي إذن مواز للطبغرافيا بشكل واضح، بينما ينافر ما يغلفه من قواعد صخرية مختلفة.

هل “بياضة“ تغليف كلسي رسوبي أم مسكة ترابية؟ اغلب المؤلفين، كيفما كان تخصصهم، استعملوا للتعبير عن هذه المواد السطحية كلمة “متقشرة“ أو المصدر“تغليف كلسي“، وذلك انطلاقا من ملاحظة:

من جهة كون هذه المواد هي عبارة عن تكوينات سطحية مغايرة لما في قاعدتها من ركائز.
و من جهة ثانية كونها عادة ما تتطلب ولو جزئيا في مستوياتها السطحية. لكن الاتفاق لم يقع حول أصلها وظروف نشأتها. فهناك افتراضان كبيران لتفسير امتدادها: احدهما يعتبر إنها مسكة من مسكات التربة، تم تكوينها داخل قطاع مكتمل، تحت تأثير عمليات باطنية أهمها الحركات الجانبية والعمودية للمياه. والافتراض الثاني يعتبرها إرسابا سطحيا، تكونت فوقه التربة التي نلحظها في قمة القطاعات.

افتراض تراكم الكلس ضمن قطاع ترابي أصلي: ينطلق هذا الافتراض من ملاحظة التدرج داخل القاع الذي يبتدئ بتراكم محلي في القاعدة على شكل تعقبات مختلفة الحجم والتصلب أو على شكل لطخات فتوتة، ويستمر مكونا مسكة كتلية من الفليس، لينتهي بمظهر توريق يتم فيه تصلب للمادة، قبل المرور إلى المسكة السطحية الترابية والملونة.

هذا التدرج يفسر بورود جانبي لمحلولات كلسية تنقلها مياه قادمة من العالية ؛ فيتم التساقط في المسكة الوسطى من التربة ارتباطا أساسا باستعمال الماء من طرف جذور النباتات. يبدأ التراكم موزعا ثم يتكاثف عند المرور إلى المسكة الفليسية. وهكذا يصل التراكم إلى مقادير جد عالية، يفسرها الترابيون باعتبار التساقط الكلسي آلية تفسخ، تأتي على العناصر الأصلية غير الكربوناتية فتعسفها، لتعويضها بالبلورات الكلسية الناشئة.

- افتراض الترسيب السطحي : ينطلق أصحاب هذا الافتراض من نفس الأوصاف التي يتقدم بها الترابيون ،ويضيفون إليها عددا من الملاحظات المكرومرفلوجية : ندرة العناصر الفتاتية الكامنة وسط الفليس، تفريشا قد يلاحظ في العجين الكلسي يدل على التطبيق، وعموم المواد العضوية النباتية والحيوانية، الدالة على أوساط سطحية غنية بالمياه، يتم فيها تراكم الكلس .

ويستنتج هؤلاء المؤلفين بان الفليس هو عبارة عن مادة رسوبية في إطار مجال رطب غني بالنباتات، تعيش فيه طحالب وأحياء مجهرية أخرى تقوم بتشييد فرشات كلسية، وتصله مياه محملة بالكربوناتات، على شكل محلولات مشبعة، أو على شكل أوحال حقيقية. وهكذا تتوالى الفرشات المشيدة والفرشات المتوضعة. وتتعرض المواد المترسبة دوريا للتجفيف، مما يجعلها تتشقق، فيعاد تحريك عناصر منها قبل ان تترسب من جديد ضمن فرشة لاحقة. كما ان ظروف الإشباع الكلسي المفرط تسمح بحدوث عمليات عسف تتحلل على إثرها العناصر المعدنية غير الكلسية، فتختفي أو تتضاءل.

كل هذا يتم، حسب هذا الافتراض، في مجالات جد منبسطة توجد عند سافلة الحادورات، أي في مجال فيضي وفي ظروف برمائية صالحة لنمو النباتات.

هذا الافتراض يصعب قبوله لتفسير كل أنواع الفليس لسببين:

أولا لان “بياضة“ لا توجد فقط في المجالات المسطحة التي يحدث فيها استقرار المياه، وتكون ظروف برمائية حقيقية، بل كثيرا ما نجد الفليس يغطي سفوحا بأكملها، موازيا في ذلك التشكيل السطحي للتضاريس.

ثانيا لأنها غالبا ما تكون منافرة للتوضعات الفتاتية التي توجد في قاعدتها. وهذا يشير إلى إنها ليست حلقة رسوبية ضمن سلسلة كاملة، تبدأ بإرساب سيلي خشن، تتبعه مواد فتاتية دقيقة، وينتهي بإرساب كيماوي كلسي. فالتنافر بين المواد الفتاتية القاعدية وما يعلوها من كلس يدل على عدم التوالي، وعلى عدم الخضوع لنفس الآليات الرسوبية.

على كل، وأيا كان الافتراض المعتبر، فان ظاهرة التغليف الكلسي للأشكال التضاريسية، بسبب عمومها في مختلف المناطق النفوسية، تعتبر ظاهرة أساسية يجب التعامل معها في عدة مجالات، وخاصة الفلاحة وهندسة الطرق ومواد البناء الخ. واقترابها من السطح أي السمك الذي تأخذه المسكة الترابية التي تغطيها هو المؤشر الأساسي الذي يجب اعتباره عند التهيئة. كما يجب اعتبار مؤشر ثان وهو منسوب الكلس الذي تمثله والذي يتدخل مادة في درجة تصلبها.

بتصرف عن معلمة المغرب صفحة 1978 – 1979

أرسلت من قبل (مادغيس) موحمد ؤمادي في تربة,تضاريس,جغرافيا,جيولوجيا وتحتوي على تعليق (1)

تعليق واحد ل “بياضة (ئجدي أملّال)”

  1. سعيد يونس قال:

    تسمى في يفرن (تارْيسْـتْ)

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك