header10.jpg

تصحر (الجبل سد منيع ومهدد)

منظر عام لسفح الجبل ويبدو عليه الجفاف التام

منظر عام لسفح الجبل ويبدو عليه الجفاف التام

التصحر هو تحول النطاق الصحراوي إلى مجال عدواني ينزع إلى تجاوز حدوده الطبيعية أو الدفع بخاصياته، كلا أو جزءا، إلى التوسع على حساب المناخات المجاورة فيصيب أنظمتها البيئية عبر التجفيف و إضعاف التركيبات النباتية و مفاقمة حدة التعرية. و من ابرز علاماته تدني إنتاجية الأراضي و انهيار المخزون المائي و ما يترتب عنها من تدهور في البنيات الاقتصادية و الاجتماعية. تختلف أعراض التصحر عن مظاهر الجفاف من حيث إنها مستديمة تختلف في الأوساط التي تغزوها ظروف الاستمرار و الاستفحال.

تمثل الأراضي القاحلة وشبه القاحلة أكثر من ثلث العالم، لكن كل سنة هناك مساحات إضافية تتحول إلى بوارات. يقدر هذا التدهور السنوي بالنسبة لمجموع المغرب، الجزائر، تونس و ليبيا بحوالي 100.000 هكتار. و يزيد ما تفقده بلدان الساحل الإفريقي عن عشرة أضعافها.

الظاهرة مستشرية إذن على هوامش النطاق الصحراوي بالطبع، لكنها لا تستثني المناطق الأخرى التي تسجل انعكاسات زحف الجفاف، حيث تتأثر بالتصحر النسبي و غير المباشر. ففي إفريقيا الغربية مثلا تزحف الصحراء على السهوب، و السهوب على السبانا، و السبانا على الغابة المطيرة. كذلك الأمر في شمال أفريقيا بين الصحراء و المناطق شبه الجافة ثم شبه الرطبة و الرطبة. لذا أصبح مفهوم التصحر يعني كل تراجع للمظاهر الإحيائية أيا كانت نسبته و كل تدهور لقواعدها الطبيعية، التربية و الماء على الخصوص، و في كل مكان من العالم.

تقتضي معالجة الوضع معرفة الأسباب:

هناك من الأسباب ما هو كوني. فقد شهد المناخ الأرضي تقلبات طبيعية في الماضي، أثرت بقوة على توزيع النطاقات البيومناخية. انقسم الزمن الرابع على إثرها إلى فترات جليدية و أخرى بيجليدية همت العروض العليا، كانت انعكاساتها عندما الزيادة أو النقصان الواضعين في كميات التساقطات المطرية. ثم حصلت ضمنها ذبذبات اقل أهمية. لكن لا احد يستطيع ان يثبت ان ما حصل الآن له مرد طبيعي صرف، كما لا يمكن الجزم بان العملية تخضع لدورات جفافية من فئة عشرين أو مائتي سنة أو أننا على عتبة عهد مناخي جديد.
المؤكد ان يد الإنسان واضحة من ضمن الأسباب، حيث ان العديد من موجات التصحر قد انطلقت من مراكز حضرية مستنزفة للموارد الطبيعية، أو من مناقب للمياه جلبت مقادير لا تطاق من الماشية، أو بسبب الاجتثاث و الرعي الجائرين.

و ربما ان الشق الطبيعي من الأسباب مستعصي الإصلاح، فان المتدخلين البيئيين لا يهتمون إلا بمسؤولية الإنسان في الموضوع، حيث ان الرأي السائد بحق هو ان “الظاهرة الايكولوجية للتصحر هي مشكل بشري، يتسبب فيه البشر، و يشقى من جرائه البشر، و البشر وحدهم قادرون على تغيير مجراه“.

تسمح الدراسة الإقليمية للتصحر بأخذ نماذج عن التصحر المباشر، و هو الذي يبتلي هوامش الصحراء و يتجلى في غزو الكثبان الرملية لأراضي الزرع و الرعي. تهم الدرجة الثانية المناطق الجبلية، و هو عملية غير مباشرة، تمر عبر تعرية التربة و تحويل المجال المصاب إلى صحراء معدنية. و توضح الدرجة الأخيرة ان المناطق ذات التوازن الظاهري ليست في مأمن من زحف التدهور وان إستراتيجية مكافحة التصحر أما ان تكون شمولية، واعية بتداخل الأسباب، و أما ان لا تكون.

I- غزو الرمال لهوامش الصحراء أو التصحر المباشر. يهم المناطق التي لا تتوفر على الحصانة التي يخولها جبل نفوسة فهو يعد سد منيع لصد التصحر عبر الحمادة الحمراء من وصول منطقة طرابلس والمدن التي يحميها الهلال الجبلي النفوسي الممتد من مسلاتة حتى وازن.

يتبين من ترتيب المناطق المعرضة للتصحر المباشر، الدور الحاسم الذي تلعبه السلاسل الجبلية و ارتفاعها كأدوات صيانة و توجيه للتيارات الجوية. يبقى ان هذه الجبال ذاتها تعاني من أساليب تصحر نوعية مرتبطة بطبيعة التضاريس و الانحدارات القوي.

II- التصحر الترابي في الجبال الرطبة.
قد يبدو من الغريب ان ندخل جبل نفوسة في موضوع التصحر. و الواقع ان مفهوم التصحر مفهوم نسبي و تطوري. فليس من الضروري ان تتحول منطقة إلى صحراء حتى نثير موضوع التصحر، بل يمكن إثارة هذا الموضوع بمجرد ما يبدأ التدهور بتغيير الغلاف النباتي و الإحيائي عامة من الطبيعة التي كان عليها أو المفترضة في مطاق بيومناخي ما، إلى الأنماط التي تعرفها النطاقات الطبيعية الأجف منها مباشرة.

في منتضف القرن الماضي تحدث الجغرافي والرحالة الفرنسي (ديبوا) عن تدهور المجال النباتي ونسبة الجفاف المتطردة من الغرب (وازن) حتى الشرق (غريان) فغريان هي الأوفر حظا من ناحية نسبة التساقطات المطرية.

جغرافيا جبل نفوسة
معلمة المغرب ص 2385 إلى 2391

أرسلت من قبل (مادغيس) موحمد ؤمادي في تضاريس,جغرافيا,جيولوجيا وتحتوي على تعليقات(2)

2 تعليقات ل “تصحر (الجبل سد منيع ومهدد)”

  1. somaya قال:

    maladi yossabibo atassahor

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك