amazon mattress protector
nafousa 2 header

المنادي (أبراح)

البرَّاح، ـ بفتح الباء وتشديد الراء المفتوحة ـ يستعمل في الأمازيغية بما يقابلفي الفصحى كلمة (المنادي). ويرى دوزي في تكملة المعاجم العربية ان برَّاح بوزن فعَّال يدل على الحرفة من برح بمعنى اظهر وأعلن، وهو مضمون حرفة البراح.

فالبراح في المفهوم الحضاري هو الشخص الذي يتولى مهمة الإعلام، ذلك بإطلاق النداء بأعلى صوته في الأسواق والمواسم وأمام المساجد وساحات المدينة ودروبها، وفي مختلف القرى والقصور. وكان يعلن ما جدَّ من الأحداث العامة منها والمحلية، كما يعلن أحيانا عن حاجيات الأسر والأفراد. وكان لإعلان البراح اعتبار خاص: يسري بسرعة فيتناقله الناس ويبلغ الشاهد الغائب، ويوضع مقتضى كلامه موضع السمع والطاعة والتنفيذ.

ووظيفة البرَّاح تعتبر من المظاهر الحضارية العتيقة التي شاعت في مختلف العصور وكانت معروفة في حضارة الشرق وفي البلدان الأوروبية. البراح للنداء بالأحكام الشرعية كما نجد عند الشيخ خليل في قوله: ونادى بمنع معاملة يتيم وسيفه“.

وتأصلت وظيفة البراح في نفوسة فاعتبر “ البراح“ من وسائل الإعلام المعتمدة إلى أوائل القرن الرابع عشر (20م) حيث بدأت وسائل الإعلام الحديثة تنتشر وتحل تدريجيا محل البرَّاح سواء منها المقروءة والمسموعة والمرئية، وكانت المناشير والصحف والخطب والمجلات اسبق في الانتشار من الإذاعة والتلفزة.

غير ان هذا لم يمنع من الاحتفاظ بوظيفة البراح في بعض المرافق الاجتماعية حتى اليوم، سواء في المدن أوالقرى. ومازال البراح يمارس مهمته لكن في أضيق مجال، إذ تنحصر في الإعلان في الأفراح وخصوصا عند عازفي الزكرة والمغنين عن الأرتباطات بين العشاق.

وكانت مواصفات البراح لا تستلزم خبرة معينة أوسعة من الثقافة، وإنما يشترط ان يكون جهوري الصوت حسن الهندام لبقا حسن التصرف، يقوم بالإعلان عن الأمور المهمة والمتواضعة على السواءة.

وبالنسبة للمصادر التي يتلقى منها البراح الأوامر، فقد كانت متعددة تشمل مختلف أصحاب القرار بما فيهم ممثلو القبيلة والقضاة وأمناء وشيوخ وأعوان، وكذلك تشمل بعض الأعيان مثل شيوخ الزوايا والفقهاء بشان استفحال بعض القضايا. وكذلك رؤساء الجماعة لدى القبائل فيما يخص أعراف القبائل وشؤونها الداخلية. وقد يكون المصدر شخصا عاديا ممن ضاعت منه أشياء ثمينة.

أما مصير هذه الظاهرة اليوم فقد تقرر على يد وسائل الإعلام التي أصبحت وسائل بديلة عن “التبريح“ خاصة منها التلفزة ة الإذاعة والصحف، وأحيانا إذا اقتضى الأمر الاستعجال في شؤون محلية تجهز سيارة “براحة“ بمكبرات الصوت وتطوف بأرجاء المدينة لنشر الإعلان المقصود. وبذلك آلت ظاهرة البراح إلى الزوال ولم تبق إلا في نطاق محدود كما ذكرنا.

لقد أدرك الجيل الذي عاش ف فترة السبعينات ظاهرت البراحين ويقال أن آخر براح عمومي في الجبل كان مقيما في قصر كاباو.

نقلا عن معلمة المغرب بتصرف صفحة 1151 – 1152

أرسلت من قبل (مادغيس) موحمد ؤمادي في تعاريف,مصطلحات وتحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك