header4.jpg

برانس

البرانس، أطلق هذا المصطلح حسب التصنيف التقليدي على إحدى الكتلتين الكُبَرَيَيْنْ اللتين تكونتا غالبية المجموعة الأمازيغية. والكتلة الأخرى، عرفت ب (البُتْر). وهذا التصنيف كما يذكر (گوتيي) لم يعرف مؤرخواللاتين ولا الإغريق ولذلك فهومن وضع نسابة البربر، انطلاقا من المصادر التي يرددها ابن خلدون كسابق المطماطي وأيوب بن أبي يزيد. وبالتالي ف(گوتيي) لا يصدق بوجود بر، ولا مادغيس ولا برنس كأصول تناسل منها الامازيغ. وتنقسم هؤلاء إلى بُتْر وبَرَانس، وهومن مخيلة العرب والبربر منذ القرن الرابع (10 م). والحقيقة أننا نجد هذا التقسيم في المصادر الإسلامية قبل هذه الفترة. فقد ورد الحديث عند ابن عبد الحكم عن البتر والبرانس عدة مرات. وهكذا يذكر ان حسان بن النعمان ولى على البتر الموالين له ابني الكاهنة. وان عامة نصارى البربر بإفريقيا كانوا حينئذ من البرانس. أما بطنجة فكان يوجد الفريقان معا (البتر والبرانس). وكان ولاة افريقية لا يتخذون حرسهم إلا من البتر. وهكذا يبدوالبتر أوأكثريتهم أسرع إلى موالاة العرب منى البرانس خلال شطر كبير من مرحلة الفتح. حتى ان حسان بن النعمان نسب إليه انه اقر علانية بقرابة زناتة من العرب وسجل بذلك وثيقة (رسمية) كما يزعم مؤلف الذخيرة السنية. وكانت زناتة تكون معظم البتر. وينتقل ابن خلدون عن عدد من نسابة البربر ان الامازيغ فرعان كبيران، برنس، ومادغيس الملقب بالأبتر. فبرنس ينتهي نسبه إلى كنعان بن حام. أما البتر فمن نسل بُر بن قيس بن غيلان، غيران ابن خلدون بعد مناقشة مختلف النظريات التي تعتمد على الأنساب يفضل إرجاع الجميع إلى أصل حامي فيما عدا صنهاجة وكثامة الذين يحتمل ان تكون لهم أصول عربية يمينية. وعلى هذا فان ابن خلدون رجع إلى النظرية الشجرية بعد ان انتقدها. وتأثر المحدثون به حتى من دارسي اللغات الشرقية الذين وضعوا الأمازيغية ضمن اللغات الحامية.

ويرجع ويليام مارسي W.Marcais التقسيم الثنائي (بتر وبرانس) إلى القرن الثامن الميلادي على الأقل. ويعتمد على فروق الزي كما وجدنا العرب لدى البربر، ففريق من هؤلاء يريدون البرنس فهم البرانس وفريق بلباس قصير أولا (قُبَّ)فيه، فهم البتر. وتفسير التصنيف على هذا النحوغير دقيق، لان البرانس لم يختصوا وحدهم بالبرنس وصنهاجة الصحراء وهوارة كانت ترتدي لباسا طويلا دون برنس، مع ان صنهاجة تصنف ضمن البرانس.

ويرد (گوتيي) التصنيف إلى الخلافات العميقة بين الكتلتين، أي من حيث نمط الحياة والبيئة الاجتماعية والجغرافية، بينما اعتمد تقسيم العهد القديم على أسس جغرافية (نوميديا وموريتانيا). وفي مرحلة متأخرة استعمل تصنيف (الر حل والمستوطنين). وهكذا فتغير المصطلحات مرده إلى مراحل تطور متعاقبة. ثم ان البتر كما يقول (گوتيي) هم صحراويون غرباء، واثروا أيضا في غيرهم من السكان الأصليين. أما البرانس فهم بالدرجة الأولى سكان المنطق الجبلية. ثم ان هذا المؤرخ الذي لا تخلوملاحظاته من عمق، يجد فروقا في هندسة المباني بين البتر والبرانس، لكن هذه الفروق يصفها كما رآها هو، وليست كما خضعت للتطور عبر مآت السنين. ومن جهة أخرى فيتبين من استقراء التطور الحضاري والسياسي ان اعتبار البرانس كمجموعة مستوطنة تفوق في تحضرها البتر، وان هؤلاء ما هم إلا صحراويون رحل ليس إلا إغفالا لطبيعة التطور ومراحله لدى كل من الفريقين. فمعظم الواحات الصحراوية النائية جنوب المغرب الكبير من عمل البتر، وهوما نجده أيضا لدى نفوسة في منطقة الجريد. وأغلبية المراكز الحضرية الاقتصادية ذات العلاقات الواسعة نشأت أوازدهرت في ظل الزناتيين البتر، كتلمسان قبل الإسلام وفي ظل بني عبد الواد، وكسجلماسة ووارغلة وفاس المرينية وتازة، والقلاع الزناتية بالمغرب يضرب بها المثل في الصمود والمتانة لا سيما قلاع الأطلس المتوسط وأشهرها قلعة فازاز التي أتعبت جيوش المرابطين، ولم يأمنوا من خطرها بعد فتها إلا حين دكوها، وعلى هذا فان استثناء البرانس بنمط الاستيطان وتخصيص البتر بالطبيعة الصحراوية وروح التقلب وهم أوقعنا فيه گوتيي ومن سايره.

والآن أصبح ممكنا إعادة الاعتبار إلى البتر الذين إذا كانوا مهمشين قبل الإسلام فقد تحولوا إلى قوة مؤثرة بعده في كل المجالات. وما يقال عن العداء بين البتر والبرانس لم يكن شاملا قط، بل هوشكل العداء الداخلي بين الكتل من نفس الصنف، لا كالعداء بين مغراوة وبني يفرن وكلهم من البتر الزناتيين، وكصراع صنهاجة والمصامدة وكلهم برانس. فتبقى تصيف الامازيغ إلى بتر وبرانس مجهول الأصل والأسس، وكل ما قيل بشأنه حتى الآن مجرد افتراضات خصوصا وان التصنيف الداخلي للبرانس حسب نظرية ابن خلدون التي تجعل صنهاجة من البرانس، لا يخلومن ارتباك، لان أغلبية صنهاجة المغرب عاشوا رحلا مدة مآت من السنين. أما اعتبار العرب مغرمين بالتصنيف الثنائي على غرار ما فعلوا من تصنيف أنفسهم إلى قيس ومضر، ففعلوا مثل ذلك بالنسبة إلى تقسيم الامازيغ إلى بتر وبرانس، فمجرد تصور محدود الأفق، لان الرومان أيضا قسموا الشعوب إلى متحضرة هي الرومان والإغريق، وبرابرة وهي سائر الشعوب. والأوروبيون من الباحثين، قسموا عرب الجزيرة إلى عرب الشمال وعرب الجنوب. والآن نسمع عن دول الشمال ودول الجنوب، وعن أوروبا الشرقية وأوروبا الغربية وهلم جرا.

وإذا كان البتر إنما يتكون في غالبيتهم من زناتة، فان بتر المغرب بوجه خاص برهنوا عن قابلية عجيبة للتحضر والاندماج. أما برانس المغرب وصحرائه فهم صنهاجة ومصمودة. ويعرف صنهاجة الجزء الشرقي للأطلس المغربي باسم زناگة ـ بكاف معقودة ـ وهناك الملثمون عبر الصحراء من الذين كونوا دولة المرابطين وأكثرهم كانوا رحلا. ويعرف ملثموشرق الصحراء الكبرى بالهگار، ولكن قيل أنهم بتر من هوارة، والواقع ان هناك أخذا وردا بشأن هوارة وحتى صنهاجة، وابن خلدون في العبر (6، 282) يضع هوارة بين لبرانس باتفاق نسابة العرب والبربر كما قال، ولكن لا ندري كيف يؤكد گوتيي انتماءهم إلى البتر (Les Siècles …P.2150) كما ان ابن خلون يربط هوارة بالنسب الصنهاجي. وعلى ذلك، فبطون البرانس الرئيسية عنده هي مصمودة وصنهاجة وأوربة وكتامة وعجيسة واوريغة وازداجة، وبالنسبة للمغرب فالثلاثة الأولى أهمها من حيث الدور التاريخي والاجتماعي ومن حيث سعة الانتشار. ويضيف ابن خلدون مسطاسة إلى البرانس في مكان آخر.

1) ـ المصامدة شغلوا بالأخص منذ القرن الأول (7م)، عموم السهول الأطلسية ومنطقة سوس ومنطقة غمارة، لكن الزحف الزناتي ثم المرابطي (قرن 3 – 5 هــ) قلص جموعهم بالسهول الأطلسية شمال أسفي ثم انصهر الباقون منهم في المجموعة العربية. وربما كان المصامدة أقدم مجموعة بربر المغرب.
2) ـ صنهاجة وهم موزعون بين صنهاجة الظل ومستوطنين بالأطلس المتوسط وجوار الريف وصنهاجة الشمس أوالصحراء، وهم رحل، انحدروا أصلا من الشمال منذ القرن الثالث للميلاد واكتسحوا الصحراء الكبرى وبعض المناطق الحضارية المجاورة لها جنوبا. ومنهم تكونت دولة المرابطين، كما أسس الدلائيون من صنهاجة الأطلس إمارتهم خلال القرن 11 / 17 م.
3)ـ أوربة، كانت مواطنهم فيما بين الأوراس وضواحي تلمسان جنوبا. وتزعمهم كسيلة في بداية الفتح الإسلامي. ثم تعقبتهم جيوش زهير البلوي بعد مقتل عبقة، فلاذوا بالمغرب وانتشروا بين وليلي وممر تازا وضفاف ورغبة. وعلى أكتافهم قامت دولة الأدارسة وماتزال بعض فروعهم باعالي ورغة واللكوس وسبو.
4) ـ كتامة، كان فريق منهم بالريف وأكثرهم بحوض اللكوس ومنطقة الهبط،أهم مراكزهم الحضرية القصر الكبير، وقد اندمج معظم كتامة المغربية في عناصر سكانية أخرى.
5) ـ ازداجة، لا يبدوانه كان لهم وجود مؤثر بالمغرب، وكانت مضاربهم بنواحي وهران. وسطا بهم العامريون. وهناك من نسبهم إلى زناتة. وربما كانت منهم مسطاسة الموجودة حاليا بالريف.
6) ـ عجيسة، كان وجودهم ضعيفا بالمغرب، ويظهر أنهم انصهروا في قبائل أخرى خصوصا صنهاجة المجاورة لهم.
7) ـ اوريغة، وإليهم تنسب هوارة حسب ابن خلدون، وكذا مسيلية بالمغرب الشرقي شمالا. أما هوارة فتجمعهم بإقليم سوس. وقيل أيضا أنهم من أصل عربي.

معلمة المغرب /إبراهيم حركات/ صفحة من 1125 إلى 1127

أرسلت من قبل (مادغيس) موحمد ؤمادي في تعاريف,قبائل,مصطلحات وتحتوي على تعليقات(5)

5 تعليقات ل “برانس”

  1. خلود قال:

    ماشاء الله صراحة استفدت تشكر :)
    لكن .. والله مازال الاشكال قائم بجهة صنهاجة
    ففي تاريخنا الحاضر الحديث آصبح معروفا ان صنهاجة حميريين بلاشك
    فقارة صنهاجة باليمن دليل قويا على حميرية صنهاجة
    لكن فقر اليمن وكذا الصنهاجيين هو مايجعل الامور مستعصية
    فلابد من بحث وان يقوم هؤلاء بالتفتيش والتليل واتمنى منك بحثا مؤصلا عن هالموضوع فأنا متأكدة ان

  2. anas قال:

    ana ahbabte hada albarnamagikom almofadale

  3. أمازيغي صنهاجي قال:

    صنهاجة قبيلة أمازيغية مثل بقية القبائل الأمازيغية

    الدليل كل الصنهاجيون يتكلمون الأمازيغية

    الدليل الثاني كل صنهاجة من سلالة em81

    و من سوء حظ العروبيين أن القبائل العربية هي من سلالة j

  4. غير معروف قال:

    ما دور هذه القبائل في الفتح اسلامي في المغرب

  5. محمد قال:

    شكرا استفدت منه سؤال مادور هذه القبائل في عملية الفتح اسلامي لبلاد مغرب

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

  • consequence