header10.jpg

حلقة العزَّابة

(حلقة تعليم القرآن عند العزابة)

(حلقة تعليم القرآن عند العزابة)

الحلقة معروفة في المصادر اللغوية العربية وهي من الاستدارة، إلاّ أنَّ لها عند الإباضيَّة معنى اصطلاحيًّا خاصًّا. يعرِّفها أبو العبَّاس أحمد الدرجيني: (ق7هـ/ 13م) بأنها: «اسم لجماعة تشتمل على الشيخ يعلِّمهم العلم، ويلقِّنهم السير، ويبصِّرهم في الدين، بحسب ما يفتح الله على كلِّ واحد منهم… فكأنهم محلِّقون ولو أنهم مفترقون».

وحلقات العلم عند الإباضيَّة، تبدأ من عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي في القرن 2هـ/ 8م، وربما قبل ذلك في عهد الإمام جابر بن زيد الأزدي في القرن 1هـ/ 7م. وظلَّت حِلق العلم مستمرَّة ومتعدِّدة، إذ نجد ابن الصغير وهو من غير الإباضيَّة في تيهرت، يتحدَّث عن حِلق الإباضيَّة فيقول: «…من أتى إلى حِلق الإباضيَّة من غيرهم قرَّبوه وناظروه ألطف مناظرة…».

فكان طلب العلم سمة من سمات الإباضيَّة في القرون الأولى للهجرة كغيرها من المذاهب الإسلامية الأخرى، فإذا كانت حلقات العلم في زمن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة سرِّيـَّة تخفِّـيًا من الاضطهاد والملاحقة، فإنَّ حلقات العلم بتيهرت الرستميَّة أصبحت مفتوحة لغير الإباضيَّة؛ لأنهم في مرحلة الظهور، ولَمَّا سقطت هذه الدولة عاد الإباضيَّة إلى مرحلة الكتمان، وظلوا يجلسون للعلم في مناطقهم بنفوسة أو جِربة أو درجين أو الجريد أو وادي سوف أو أريغ أو وارجلان، يعقدون حلقات العلم حفاظا على نشر العلم والدعوة وبقاء مذهبهم، واستمرَّت حلق العلم طيلة القرن 4هـ/ 10م، تعقد من غير أن يكون لها نظام.

وقد ذكر أبو زكرياء يحيى الوارجلاني في سيرته، وهو من أوائل من دوَّن سير الإباضيَّة بالمغرب الإسلامي، أنَّ أوَّل من فكَّر في تأسيس الحلقة ودعا إليها أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور اليهراسني، وأنَّ التلاميذ: «كلَّموا الشيخ أبا عبد الله –محمد بن بكر النفوسي- أن يعقد لهم حلقة فأبى… وامتنع، فمكثوا يراودونه ما شاء الله فأبى عليهم حتَّى كادوا أن ييأسوا منه… فأجابهم على شرط أن لا يُسأل ولا يجيب حتَّى تمضي أربعة أشهر، فأرسل الشيخ إلى أبي القاسم يونس بن أبي وزجون (ويزكن) الوليلي ومن معه يُعْلِمهم بقدومه إلى ناحيتهم في أريغ –بلدة اعمر-، وأن يهيئوا له غارًا يجتمع فيه التلاميذ للحلقة. فأخذ أبو القاسم في حفر الغار فحفره، فقدِم الشيخ أبو عبد الله وتلاميذه، وهذا هو السبب الذي قعَّد له الحلقة»، وكان ذلك عام 409هـ/ 1018م.

والحلقة بدأت تربوية علمية محضة، بحيث يجلس التلاميذ إلى شيخهم في شكل حلقة دائرية. ويبدو أن هذا النظام سرعان ما تطور ليصبح بمثابة نظام اجتماعي سياسي للجماعات الإباضيَّة في مناطقها ببلاد المغرب الأدنى والأوسط.

أما مصطلح العزَّابة فأطلق على تلاميذ الحلقة، ثم اقتصر على شيوخ الحلقة بعد ذلك.

المصادر:
أبو زكرياء الوارجلاني: السيرة وأخبار الأئمَّة، 252-255.
الوسياني: سير، (مخ)، 28، 31.
أبو عمار عبد الكافي: سير، (مخ)، 102ظ.
الدرجيني: طبقات المشايخ، 1/4، 41، 169- 170.
البرادي: الجواهر المنتقاة، 207- 208، 218.
الشماخي أحمد: السير، 384.
طلاَّي إبراهيم: مزاب بلد كفاح، 39. المدن السبع، 37- 38.
باجية صالح: الإباضيَّة بالجريد، 55- 56، 185، 222.
معمر علي يحيى: الإباضيَّة في موكب التاريخ، ح1 (النشأة)، 97-98. ح2 (الإباضيَّة في ليبيا)، 2/ 138. ح4 (الإباضيَّة في الجزائر)، 1/ 170-171، 178، 199.
الجعبيري: نظام العزَّابة، 64، 70- 74، 79، 118-123، 173-182، 317.
خليفات: النظم الاجتماعيَّة، 27، 101.
سالم بن يعقوب: تاريخ جزيرة جربة، 83- 84- 87- 91.
ناصر محمَّد: حلقة العزَّابة، 8-11.
أُعوشت بكير: وادي ميزاب في ظلِّ الحضارة، 93، 104.
مزهودي: الإباضيَّة في المغرب الأوسط، 174.
اسماوي صالح: نظام العزَّابة، 1/175-178.
نوح عبد الله: النظم التقليديَّة، 224.
خواجة عبد العزيز: الضبط الاجتماعي، 113، 131، 133.
‏Ben youcef B. : M’zab, 50.
‏Benkari Naïma: L’influence de l’Ibadisme, 23- 24.
‏Fôldessy: Entraide et solidarité, 17.
‏Lewicki : Halka, 98.
‏Merghoub Belhadj: Développement politique, 31- 32.

نقل عن معجم مصطلاحات الإباضية ص702

أرسلت من قبل (مادغيس) موحمد ؤمادي في تعاريف,مصطلحات وتحتوي على تعليق (1)

تعليق واحد ل “حلقة العزَّابة”

  1. اللهم الجزائريين على الاسلام الصافي

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك